الاثنين، 27 يناير 2014

مخاطر الألعاب النارية اليوغندية فى دولة الجنوب!

غرقت كمبالا الى إذنيها فى الصراع الجنوبي الجنوبي. وصل بها الأمر الى حد إعرابها علناً عن (فرحتها) بتحرير مدينة بور بجهد خالص من قواتها وحدها بدون مشاركة من جانب الجيش الحكومي الجنوبي.
ويجيء هذا التطور الخطير فى ظل أنباء كانت قد تحدثت عن محاصرة قوات المتمردين لمدينة جوبا حاضرة الدولة الجنوبية وبهذا يمكن القول إن يوغندا على أية حال -وفي سانحة تاريخية نادرة- أصبحت تملك بطريقة أو أخرى أسهماً فى الدولة الجنوبية لأن من البديهيات السياسية المتعارف عليها فى هذا الصدد أن بذل جهد عسكري بكل هذا القدر الكبير لصالح دولة أخرى أن الدولة المشاركة تطمح أو تطمع فى أن تصبح (شريكاً عملياً) فى الدولة التى تدخلت فيها بحيث يصح الاثنين معاً بمثابة (روح واحدة فى جسدين) كما تقول الأغاني السودانية الدارجة!
ولكن إذا أردنا أن نتمعن فى أصداء هذا التدخل اليوغندي على مجمل الأوضاع فى المنطقة فإننا سوف نجد الآتي: أولاً، من الصعب من الآن فصاعداً أن تنفك يوغندا -بحال من الأحوال- من الشأن الجنوبي بصرف النظر عن طبيعة النظام الحاكم فى كمبالا أم فى جوبا.
والواقع هذه الحقيقة فرضت نفسها منذ المرحلة التى سبقت قيام الدولة الجنوبية والطريقة الغامضة التى رحل بها زعيم الحركة الشعبية جون قرنق  فى (آخر زيارة له) الى كمبالا!
ومن المؤكد أن يوغندا حين كانت دولة الجنوب جنيناً فى رحم الغيب بدأت تستعد وتعد العدة للتوسع السياسي والاقتصادي شمالا باتجاه دولة الجنوب ونحن نعرف أن دولة الجنوب دولة حديثة، وهي بهذا الصدد ضعيفة بدرجة ما ومن السهل السيطرة على الأمور فيها فى مثل هذه المنعطفات التاريخية الكبيرة لتحقيق أكبر قدر من الفوائد الأمنية والسياسية والاقتصادية.
ثانياً، يوغندا موسيفيني، لديها حساسية بالغة حيال أي تقارب سوداني جنوبي حتى ولو كان مقتضيات الجوار والتشارك فى النفط والتاريخ المشترك يجمعهما، ولهذا فهي تدخلت (عملياً) لصالح الرئيس سلفاكير ليس لحبها للرجل ولكن حرصاً منها على أن يكون لها خير سابق على جوبا.
بمعنى أوضح فإن كمبالا بدت كمن (دفع الحساب) لجوبا وينتظر منها بالمقابل أن تدين له مستقبلاً، بعيداً عن أي علاقة يمكن أن تربط جوبا بالخرطوم. ولعل الأمر المحير هنا -وسيظل موسيفيني واحدا من أكبر ألغاز المنطقة- أن الصراع الجنوبي لم يندلع بهذه الحدة إلا بعد أن تقاربت جوبا مع الخرطوم أو أصبحت العلاقات بينهما سلسة ومنسابة!
كما أن موسيفيني تدخل منذ اللحظة الأولى وكأنه كان على (علم مسبق) باحتمال اندلاع القتال، وبالطبع فى مثل هذه الحالات تكثر الفرضيات، وتتقاطع الاحتمالات وعلامات التعجب والاستفهام.
ثالثاً، تحبذ يوغندا موسيفيني دائماً الألعاب النارية المعقدة. فهي تقف الآن داعمة لنظام الرئيس سلفا كير ميارديت مع علمها أنه بدأ يتقارب مع الخرطوم وان مؤدى ومقتضيات هذا التقارب وقف أنشطة الحركات المسلحة مثل الجبهة الثورية ولكن موسيفيني -يلعب على الحبلين- فهو يدعم الرئيس كير ليثبت حقه السياسي تجاهه وفى ذات الوقت يستضيف ويدعم الجبهة الثورية!
وهكذا فإن  كمبالا فى الواقع وجدتها سانحة لا تعوض بإمكانها أن تفرغ خلالها كل جهدها ألاستخباري والعسكري فى المنطقة وتلتقط القفاز لتدير أعقد عملية إشراف سياسي فى المنطقة تؤمن بها موقعاً متقدماً جداً في نظر القوى الدولية لهذا الدور الإقليمي الذي قامت به خير قيام!

0 التعليقات:

إرسال تعليق