الاثنين، 27 يناير 2014

السودان والأمن الغذائي العربي!

يستشرف السودان مرحلة جديدة كلية من المؤكد أنها ستمكنه للعب دور إقليمي بالغ الأهمية فى محيطه العربي والإفريقي وهو الدور الذي كان موضع نقاش وحوار عربي بناء إبان انعقاد فعليات الدورة الاستثنائية للمجلس الاقتصادي الاجتماعي للجامعة العربية منتصف يناير الجاري بالعاصمة السودانية الخرطوم.
وكما هو معروف فقد جاء انعقاد الدورة الاستثنائية هذه بناء على المبادرة التى قدمها الرئيس السوداني للجامعة العربية تحت مسمى (مبادرة السودان للأمن الغذائي العربي).
الدورة الاستثنائية خاطبها الرئيس وخاطبها أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي وحظيت بمشاركة فاعلة من دول الجامعة العربية وذلك لعدة اعتبارات. الاعتبار الأول أن السودان وبما لديه من موارد متمثلة  في الأرض الخصبة البكرة والمياه المتاحة متفرد فى هذا الصدد ومساحاته شاسعة للغاية، بل إن المقولة القديمة المتجددة عن أن السودان هو سلة غذاء العالم ما تزال مقولة حية نابضة بالحياة لأن هذا القطر الواسع المساحة لم تتأثر موارده وأراضيه بأي اثر بيئي ولم تستثمر استثماراً كاملاً ولا تزال على حالها بكرة خصبة قابلة للفلاحة والإنتاج تحت أي ظرف.
وربما لهذا السبب فإن الرئيس البشير فى خطابه للدورة أعلن عن حل كافة العقبات أمام الاستثمار العربي فى السودان وإزاحة أية معوقات يمكن أن تعوق هذا الاستثمار، وهو تعهد وجد ارتياحاً واسع النطاق لدى المستثمرين، كما أن السلطات السودانية وعلى الفور شرعت فى إنفاذه اتباعاً للقول بالعمل.
الاعتبار الثاني أن العالم بأسره فى هذه الظروف يتطلع بالفعل الى دولة عربية قادرة على سد فجوة الاحتياجات الغذائية وتأمين الغذاء لسكانه وليس سراً فى هذا الصدد أن دولة جارة كالشقيقة مصر مثلاً تعاني انفجاراً سكانياً متصاعد وفي الوقت نفسه تتناقص مساحة الأرض وتتراجع خصوبتها فيها ومعلوم فى هذا الصدد البون الشاسع ما بين عدد سكان جمهورية مصر ومواردها الغاية وكيف أنها تضطر لاستيراد القمح -بوصفه غذائها الرئيسي- من الخارج بكل ما فى ذلك من مساس معروف بسيادتها الوطنية.
إذن السودان -بهذه المبادرة- يفتح الباب واسعاً، بعيداً عن أي قضايا سياسية داخل البيت العربي من أجل التوافق اقتصادياً على استثمار فى الموارد السودانية لصالح وخير الأمة العربية.
الاعتبار الثالث أن الدورة الاستثنائية هذه انعقدت أيضاً فى توقيت بالغ الأهمية حيث تشهد الدول العربية نزاعات ويموت البعض بفعل الحاجة والجوع بل إن النزاعات العربية الداخلية غالبها تسببت فيه مشاكل اقتصادية ومعيشية ناتجة عن سوء استخدام الدول العربية لمواردها وبحثها عن الحلول فى الخارج وهذا ما سيجعل من حل المشكل الغذائي العربي بهذه الكيفية مدخلاً لحل النزاعات السياسية والخلافات القائمة بين فرقاء هذه الدول.
وعلى العموم فإن السودان أطلق مبادرته وهو واثق من نفسه مدركاً لما يملكه من موارد، ولما يمكن أن تحققه هذه الموارد والكرة الآن فى الملعب العربي الذي عليه أن يلتقط القفاز ويصبح على قدر التحدي إذ لا سبيل لنهوض الأمة العربية من محيطها إلى خليجها بدون الاعتماد على مواردها الذاتية تلك الموارد التى لا يملك الآخرون مثلها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق