الخميس، 16 أكتوبر 2014

عالم العبور في العلاقات الخارجية وغيرها

بقلم : موسى يعقوب
ما حملته الأخبار في خواتيم هذا العام كثير ومفرح.. وليس ذلك في مجال واحد وإنما عدة مجالات منها الدبلوماسي والاقتصادي وربما أخرى.
فأداء السيد الرئيس لفريضة الحج هذا العام وله عدة فوائد، أفاد منها البلدان الكثير إذ كانت هناك مقابلات ولقاءات فتحت الملفات العالقة بين البلدين وأزالت ما اكتنفها من غبش وغموض، في الحراك السياسي والدبلوماسي كالعلاقات السودانية الإيرانية وما كان يقال حولها أو يتصور، وفيه إضرار بالعلاقات مع البعض الآخر في الإقليم.
ولحسن الحظ هنا أن المقابلة الكاشفة الطويلة بين صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية العالمية واسعة الانتشار، قد وضعت كل شئ على الطاولة – تقريباً.. مما أعطى النهاية الطيبة للمزيد من تحسين العلاقات السعودية السودانية وعودتها إلى طبيعتها قبل الجمود الذي اعتراها في الفترة الأخيرة، أضر بالمصالح بين البلدين اقتصادية أو دبلوماسية وثقافية، بحيث وصلت اقتصادياً في بعض الأحيان الى وقف المعاملات البنكية والصادر الذي من أشهره صادر (الماشية) وبعض المنتجات الزراعية، والاستيراد السلعي من الطرف الآخر وهو كثير أيضا، فالسوق السوداني ينعم بالكثير من وارد المنتجات الصناعية السعودية.
الآن عبرت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى ما هو مرغوب فيه ومطلوب ولابد أن له مردوده الطيب والجيد على البلدين، وربما فتح الطريق إلى العلاقة الجيدة مع آخرين ولا سيما على الدائرة والمحيط الخليجي الذي أصبحت له إستراتيجية سياسية ودبلوماسية واقتصادية واحدة تقريباً. وغير ذلك فإن للمملكة العربية السعودية تأثيرها على دول المنطقة والمحيط العالمي ايضاً، ومع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص والتي لها عبر عنفها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي تأثيرها الكبير على جمهورية السودان، ومنذ سنوات طويلة والذي وصل أخيراً إلى المنطقة.
ونجد في هذا السياق ايضاً حراكاً دبلوماسياً بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية والذي سيتوج في اليومين القادمين بزيارة السيد الرئيس البشير إلى هناك، لمقابلة الرئيس المصري "السيسي" وإكمال ما كان يجري من زيارات ومجموعات عمل بين المسؤولين في البلدين. فالذي بين مصر والسودان كثير ويحتاج إلى دعم وبلورة وإستراتيجية وخريطة طريق.
ومصر في الفترة الأخيرة – أي بعد التغيير في السلطة ليست بعيدة من المملكة العربية السعودية والمجموعة الخليجية بشكل عام، مما يدعوها أيضا إلى توثيق علاقتها وصلاتها مع جارها (السودان) الذي يربطها به الكثير من المصالح والهموم الأمنية والاقتصادية، والتي من أشهرها (مياه النيل) التي بدأت باتفاق 1959 الذي كان من عائده السد والكثير من المليارات التي ظلت تتدفق.
زيارة السيد الرئيس البشير إلى مصر في الأيام القليلة القادمة يتوقع لها أن تدفعه بالعلاقات إلى الأمام وبشكل ربما يضع (النقط) على الحروف، في مسائل لها ما لها من البروز على أجندة البلدين وأشير منها إلى :
-    المشكل الحدودي (حلايب) الذي له حضوره منذ الاستقلال تقريباً، وللسودان مذكرة بشأنه أمام جهة الاختصاص في الأمم المتحدة.
-    وقضية (سد النهضة) الإثيوبي التي ظهرت مؤخراً وشغلت البال في جمهورية مصر العربية في مصر أكثر منه في جمهورية السودان.
وكيفما كان الحال أو انتهى إليه فإن زيارة السيد الرئيس السوداني لمصر، تكمل عملية العبور الدبلوماسي التي بدأت عربياً بالمملكة العربية السعودية.
في (المشهد السياسي) اليوم تناولنا العبور في العلاقات الخارجية وغيرها في هذا العام 2014.وعليه نأتي الآن إلى (غيرها) وهو غير قليل إلا أننا نقصره على الجانب الاقتصادي، ففي هذا الجانب هناك عبور في :
-    عبور في الإنتاج الزراعي وتحسن سعر الدولار.
-    وعبور في التجربة المصرفية الإسلامية التي بلغت مستوى الذكر في المجلات المالية العالمية وجوائزها ونقصد هنا مجلة Global Finance الأمريكية.
في النقطة الأولى (الإنتاج الزراعي) يتحدث المسؤولين في بعض الولايات عن زراعة مساحات تقاس بملايين الأفدنة، وقد أنتجت ملايين الجوالات والأطنان مما يطمئن على أن البلاد لن تجوع وسيكون لها صادرها وعائدها من ذلك الإنتاج.
وفي ذات الاتجاه كانت تصريحات المسؤولين والمختصين عن انخفاض سعر الدولار الذي له مدلوله في العملية الاقتصادية، وذلك أيضاً إذا ما وصل إلى ما هو مطلوب ومرغوب يعتبر عبوراً.
ثم نأتي إلى النقطة الأخيرة التي لها بعد عالمي وهي عبور (التجربة المصرفية الإسلامية) بواسطة نجاح بنك فيصل الإسلامي السوداني على مصاف العالمية، وذلك للمرة الثانية حسب العملية المهنية المالية المختصة التي قامت بها مؤسسة (قلوبال فاينانس) الأمريكية العالمية. وكانت لها في ذلك جائزة منحتها للسيد "علي عمر إبراهيم" مدير عام البنك في احتفالية أقيمت في نادي الصحافة العالمي بالعاصمة واشنطن هذا الشهر وهي جائزة أفضل البنوك التي تطبق الصيرفة الإسلامية بين خمسين بنكاً عالمياً في مائة دولة، كما جاء في صحيفة (الإنتباهة) بتاريخ 12 أكتوبر 2014م، وقد حضر الاحتفال عدد من محافظي البنوك المركزية من بينهم السيد محافظ البنك المركزي السوداني.
إن ما حققه بنك فيصل الإسلامي السوداني من إنجاز في التقنية المصرفية والتمويل وحسن الإدارة، جعله يعبر بالبلاد إلى تلك المرحلة التي كرمتها مجلة (قلوبال فاينانس) بالجائزة في محيط أعطى التجربة حضورها وعبورها.

0 التعليقات:

إرسال تعليق