الخميس، 22 سبتمبر 2016

مهلة تعبان.. صبر الخرطوم وسكون جوبا


قبل أن يجف حبر الإتفاق بين حكومة السودان وجنوب السودان على تنفيذ مطلوبات الجوار الآمن حتى عادت الأخيرة لدعم الحركات المسلحة ضاربة بتعهدات تعبان دينق النائب الأول لسلفاكير عرض الحائط بعد أن التزم بطرد الحركات المسلحة وتنفيذ الإتفاقيات المشتركة مع السودان خلال مدة أقصاها ثلاثة أسابيع، وكان نائب رئيس جنوب السودان قد زار السودان خلال الإسبوع الأخير من شهر اغسطس الماضي بمرافقة وفد وزاري عالي المستوى ضم وزراء الدفاع والنفط إلى جانب مدير الإستخبارات العسكرية، وبحث عدد من الموضوعات والقضايا العالقة مع السودان من ضمنها وضع منطقة أبيي والمبالغ التي يتعين على جوبا دفعها لإستخدام خط أنابيب تصدير النفط الذي يمر عبر السودان.
وما أن انقضت مدة تعبان دينق المقررة بإبعاد الحركات من الأراضي الجنوبية حتى حملت وسائل الإعلام أنباء مفادها قيام حكومة دولة جنوب السودان بتسليح حركات درافور وقطاع الشمال في منطقة (لوري) والتي تقع غرب العاصمة جوبا بعتاد عسكري ضخم بعد أن تحولت المنطقة إلى قاعدة عسكرية بشكل رسمي.
مرت العلاقات بين السودان وجنوب السودان بكثير من حالات الشد والجذب منذ الإنفصال بسبب إستمرار احتضان جوبا لحركات التمرد الدرافورية وقطاع الشمال، لكن التطورات الأخيرة التي حدثت في جنوب السودان جعلت المراقبين يتفاءلون بإمكانية سعي جوبا لتحسين العلاقات السياسية والأمنية بين الدولتين، كما تأمل الخرطوم تجاوز العقبات والوصول إلى سقف من الإتفاقيات لتحقيق مطلوبات الجوار الأمن بين الدولتين.
ولعبت الدبلوماسية السودانية دوراً مقدراً في إحداث تحول ملموس في شكل العلاقة بين الجانبين حيث طالبت أكثر من مرة المجتمع الدولي بمساندة جهود الوساطة الأفريقية لإقناع دولة جنوب السودان بالكف عن دعم الحركات المسلحة بما يسهم في استقرار البلدين وتحقيق المنفعة المشتركة.
وشكّلت القضايا الإقتصادية والأمنية حيزاً أساسياً في جميع اللقاءات بين المسؤولين في الدولتين باعتبارها الهم الشاغل، خاصة بعد الحصار الدولي الذي فُرض على جوبا بالإحجام عن مد يد العون للحكومة الجنوبية وتفاقم الوضع الاقتصادي الذي بدا على مشارف حصول مجاعة وتشريد الملايين من مواطنيها.
وسبق أن طالبت وزارة الخارجية السودانية مراراً حكومة الجنوب بإتخاذ موقف واضح تجاه وجود الحركات المتمردة في جوبا، حيث قال السفير كمال إسماعيل وزير الدولة بالخارجية إن النائب الأول لدولة الجنوب تعبان دينق تعهد لحكومة السودان بطرد الحركات من جوبا خلال (21) يوماً وأشار إلى أنه في حال عدم إلتزام حكومة جنوب السودان بهذا الإتفاق فإن الحكومة ستقوم بإغلاق الحدود معها بجانب إيقاف المعينات الغذائية.
وأوضح إسماعيل أنهم يتابعون ويراقبون قرار جوبا بإهتمام شديد من أجل طرد الحركات وزاد لابد أن تتخذ جنوب السودان قرارها السياسي بطرد الحركات بصورة واضحة.
مما لاشك فيه أن الأوضاع الجارية حالياً في جنوب السودان لها تأثيراتها المباشرة على السودان سواء سياسية وأمنية واقتصادية خاصة وأن السودان يسعى إلى إيجاد الحلول السلمية للصراعات الداخلية الدائرة في الجنوب بالتعاون مع المجتمع الدولي دون التدخل في الشأن الجنوبي وكان السودان قد رفض المشاركة في القوات الدولية المناط بها تهدئة الأوضاع في جنوب السودان.
ويتفق الخبراء أنه في ظل الأوضاع الحالية لدولة الجنوب ومنعاً للتصعيد فإن السلام يظل الهدف الإستراتيجي بين مكوِّنات المنطقة ودول الإقليم كافة مما يحتم عليها طرد الحركات السودانية المتمردة حرصاً على الاستقرار والسلام بينها والخرطوم، خاصة وأن الوضع بالمنطقة اختلف تماماً بعد الصراعات العسكرية في عدد من الدول حيث لم تعد جوبا تستفيد من التعاطف الدولي الذي حظيت به من قبل.
الناظر إلى الساحة السياسية الدولية يدرك أن تقارب دولة الجنوب مع السودان أمراً اقتضته تطورات الأوضاع الداخلية في جوبا مع تغيير موازين القوى الداخلية فيها مما يحتم عليها أن تضع تحقيق السلام مع السودان عاملاً أساسياً لضمان الإستقرار وترجيح كفة الميزان لمصلحة الحكومة في جوبا، لجهة أن تمركز الحركات المتمردة في جوبا لم يعد ضرره مقتصراً على السودان فقط بل امتد الضرر ليشمل دول أخرى في المنطقة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق