الخميس، 29 سبتمبر 2016

العاشر من أكتوبر (وضع حجر الأساس) للحل السياسي في السودان!

تحديد العاشر من أكتوبر 2016م موعداً لتتويج مشروع الحوار الوطني بنتائج ومخرجات طال إنتظارها لها هو فى حد ذاته بمثابة (وضع حجر الاساس السياسي) للحل السياسي الشامل. لم يسبق لأي نظام سياسي ان وضع لبنة سياسية كهذه
بمشاركة كل القوى السياسية الاخرى من أجل الوصول الى صيغة مناسبة ومتوافق عليها لإدارة الاختلافات السياسية, ولهذا فإن هذا الموعد التاريخي وأياً كانت مواقف البعض منه وأياً كانت المترتبات التى سوف تترتب عليه ينبغي النظر اليها من زاوية وطنية جديرة حقاً بالتقدير والاحترام.
أولاً فهو يعني توفر الادارة الوطنية لإيجاد حل جذري للمعادلة السياسية العامة في السودان. وحين نقول الارادة الوطنية نعني ذلك بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالسودان في الواقع عاني الكثير من تصنيع الحلول السياسية فى الخارج ثم تعليبها وتصديرها اليه! عانى معاناة لا توصف من وجود (العامل الخارجي) فى شأنه الداخلي ودفع هذا البلد أثماناً باهظة فى هذا الصدد جعلت من قواه المختلفة لا ترى حرجاً في الإستنصار بالأجنبي واستلام الفواتير السياسية غير القابلة للسداد!
حملة السلاح وبعض المعارضين فى الخارج أثقلوا ظهر السودان بهذه الفواتير والديون السياسية الخارجية الباهظة ولهذا فإن وجود مشروع وطني للحوار والأخذ والرد وبلورة رؤية وطنية متجانسة هي في واقع الامر (قيمة سياسية مضافة) من المفترض ان تشرح صدور المشتغلين فى المضمار السياسي كونهم يؤسسون مستقبلاً وطنياً للسودان بإرادة وطنية جادة.
ثانياً، مخرجات الحوار الوطني المترقبة بطبيعة الحال لن تكون سوى (مرآة) تعكس القدر المتاح للتوافق وهي بهذه المثابة ستكون نقطة انطلاق موحدة وسوف يتكشف الكثيرون أن الفروقات فى الرؤى والمواقف اقل من أن تثير كل هذه الصراعات والنزاعات غير المبررة. لا أحد يختلف فى وحدة السودان. لا أحد يختلف على طريقة إدارة السودان (الفيدرالية), لا أحد يختلف حول نظام حكم منتخب عن طريق عملية انتخابية ديمقراطية.
لن يختلف الفرقاء السياسيين حول طبيعة القوانين فالدستور الانتقالي الحالي 2005 يكفي دليلاً على ذلك، إرتضته كل القوى السياسية بما في ذلك حملة السلاح والمعارضين حالياً، وهو الذي قبلته الحركة الشعبية الجنوبية حينها.
ثالثاً، لن يكون بعد العاشر من اكتوبر كما كان الأمر قبله، فهناك مقتضيات ومتطلبات التزمت الرئاسة بإنفاذها. وهناك آلية (7 + 7) التى أنيطت بها أمور جوهرية وهناك تأسيس شامل لأوضاع جديدة وهذا بدوره يعني ان كل من يقف ضد مخرجات الحوار –بعد العاشر من اكتوبر– ومهما كان منطقه أو كانت رؤيته هو يصادم إرادة وطنية سودانية خالصة ويقف ضد رغبة غالب إن لم يكن مجمل شعب  السودان. إذن ان من المستحل تماماً ألا تنشرح صدور وقلوب السودانيين وهم يطوون صفحة من تاريخيهم ويفتحون صفحة جديدة.
رابعاً، سيكون من باب العبث والاستهزاء بالإرادة الوطنية ان تستثني أي قوى من مخرجات الحوار. بمعنى أن أيّ قوى ترى أن لها (ميزة سياسية) او خصوصية تجعلها خارج نطاق هذه المخرجات وأنها تستحق (حواراً  خاصاً) إنما تمارس استهزاءاً وعبثاً بقرار ورأي الاغلبية الساحقة.
وأخيراً فإن العاشر من اكتوبر هو بمثابة (الفرصة التاريخية الواحدة) والتى لا يمكن ان تتكرر أبداً في تاريخ الأمم والشعوب وينبغي انتهاز هذه الفرصة كيما يحقق لهذا البدل أمناً وسلاماً واستقراراً طال انتظاره له. ولن يكون من قبيل المغالاة والمبالغة ان يجترح شعب السودان بإرادته الفذة، هذه الطريقة المثلى لكي يستعيد عافيته وأمجاده رغم أنف القوى التى تتحدث بإسمه في الخارج وتتاجر بقضاياه فى دول الجوار والعواصم الأجنبية، ظناً منها أنه شعب مسالم وبسيط وليست له إرادة وطنية قوية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق