لا شك أن كل من يدرك الابعاد الحقيقية لحالة الحراك السياسي ودفقات الحوار
الوطني التى بدأت تتساقط رطباً جنياً فى الساحة السياسية السودانية
الفسيحة حالياً، يدرك بالضرورة ان هذه الحالة ليست بالسهولة والتسطيح
السياسي العجيب الذي تعاملت به بعض قوى المعارضة والتى تعتبره نتاج
لنضالها وفى ذات الوقت -مع الأسف الشديد- غاية فى حد ذاتها!
من الممكن ان تتحول نعمة الحوار الوطني والحريات التى تملأ الأرجاء حالياً الى نغمة اذا ما انحصرت كل مواقف وتطلعات القوى السياسية المعارضة فى أنها بصدد انتفاضة شعبية -كما قال الحزب الشيوعي السوداني قبل أيام- أو عملت بعض القوى المعارضة –بلا مسئولية– على نقض غزل النسيج السياسي عروة عروة استناداً على اعتقادها الخطير والخاطئ ان السانحة سانحة ضعف ووهن اعترت الوطني وأن كل شيء يجري في سياق فرضية التسليم والتسلم.
وإذا أردنا تعداد بعض عناصر الازمة التى من الممكن ان تحيل الحوار الوطني من نعمة الى نغمة فسوف نلاحظ: أولاً، تعنت بعض قوى المعارضة وتمنعها حيال دعوة الحوار بناء على شعورها ان الرائحة التى تسللت الى أنفها هي رائحة سقوط النظام بفعل ضغوطها ونضالها.
أقوى دليل على الفرضية الشائهة هذه وغير الواقعية، أحاديث قادة القوى المعارضة فى ندوة الرابطة بضاحية شمبات وندوة الحزب الشيوعي السوداني. المتحدثون ظهروا فى تلك الندوات بمظهر الابطال المتوجين الذين ينتظرون استلام المفتاح!
هذا التعنت قد يقود فى خاتمة المطاف الى حالة احتقان في ميدان القوى المعارضة وحدها، فالمؤتمر الوطني -بشواهد مادية قاطعة- ما تزال قواه السياسية وإمكاناته على الفعل نابضة وحية وبإمكانه أن يكتفي (بمن حضر) وأن يوطن نفسه على الاصطفاف السياسي المتوفر من بين القوى السياسية التى استجابت للحوار وحينها سوف يتكرر مشهد القوى المعارضة البائس من جديد، بحيث تجد نفسها مرة أخرى تناطح الصخر وخصمها اللدود يعمل في الساحة ولا يلوي على شيء.
ثانياً، القوى السياسية المعارضة التى ربما أسكرتها خمرة الندوات والحضور الجماهيري لن تدرك الآن -وهي فى سكرتها- أن الجماهير السودانية ليست كما كانت فى السابق، فقد جرت مياه كثيرة جداً تحت الجسر، ولم يعد المواطن السوداني يملك الوقت الكافي للإستماع الى الخطب والأهازيج السياسية والوعود المبذولة على الهواء مباشرة وفى الفضاء الممتد الفسيح.
لو كانت قوى المعارضة تريد إسماع الجماهير خطبها ومقولاتها حيال اخطاء الحكومة أو قضايا الفساد فإن هذه الجماهير قادرة على إسماع المعارضة ذات هذه القضايا بحكم وعيها وإدراكها. قوى المعارضة سوف تفاجأ فقط بعد أسابيع انها تتحدث عن الماضي ولا أحد ينصت إليها وحينها ستكون قد أصبحت من التاريخ!
ثالثاً، مراهنة بعض هذه القوى على حملة السلاح وان من المحتمل ان يسقط الوطني بالسلاح أو بتعقيدات اقتصادية، أو بمشاكل سياسية خاصة، هذه المراهنات لا تجدي حتى وإن بدت للبعض ممكنة وفاعلة. المجتمع الدولي عادة ما تتحكم في مواقفه متغيرات سياسية متحركة باستمرار.
السياسية والعلاقات الدولية مهما بت معقدة فى وقت من الاوقات فإنها لا تستمر كذلك. وفوق كل ذلك فإن المجتمع الدولي ينظر بعين الإعتبار الى الأقوى. وعلى ذلك فإن حالة الحراك السياسي هي دون شك أغلى فرصة تاريخية لا تتكرر لكل القوى السياسية والقوى المسلحة وليس من الحصافة فى شيء ان يفسرها البعض كحالة ضعف أو أيلولة للسقوط، فالسياسي الذكي عليه إجادة كيفية استغلال الفرص لتحقيق أقصى نجاح ممكن.
من الممكن ان تتحول نعمة الحوار الوطني والحريات التى تملأ الأرجاء حالياً الى نغمة اذا ما انحصرت كل مواقف وتطلعات القوى السياسية المعارضة فى أنها بصدد انتفاضة شعبية -كما قال الحزب الشيوعي السوداني قبل أيام- أو عملت بعض القوى المعارضة –بلا مسئولية– على نقض غزل النسيج السياسي عروة عروة استناداً على اعتقادها الخطير والخاطئ ان السانحة سانحة ضعف ووهن اعترت الوطني وأن كل شيء يجري في سياق فرضية التسليم والتسلم.
وإذا أردنا تعداد بعض عناصر الازمة التى من الممكن ان تحيل الحوار الوطني من نعمة الى نغمة فسوف نلاحظ: أولاً، تعنت بعض قوى المعارضة وتمنعها حيال دعوة الحوار بناء على شعورها ان الرائحة التى تسللت الى أنفها هي رائحة سقوط النظام بفعل ضغوطها ونضالها.
أقوى دليل على الفرضية الشائهة هذه وغير الواقعية، أحاديث قادة القوى المعارضة فى ندوة الرابطة بضاحية شمبات وندوة الحزب الشيوعي السوداني. المتحدثون ظهروا فى تلك الندوات بمظهر الابطال المتوجين الذين ينتظرون استلام المفتاح!
هذا التعنت قد يقود فى خاتمة المطاف الى حالة احتقان في ميدان القوى المعارضة وحدها، فالمؤتمر الوطني -بشواهد مادية قاطعة- ما تزال قواه السياسية وإمكاناته على الفعل نابضة وحية وبإمكانه أن يكتفي (بمن حضر) وأن يوطن نفسه على الاصطفاف السياسي المتوفر من بين القوى السياسية التى استجابت للحوار وحينها سوف يتكرر مشهد القوى المعارضة البائس من جديد، بحيث تجد نفسها مرة أخرى تناطح الصخر وخصمها اللدود يعمل في الساحة ولا يلوي على شيء.
ثانياً، القوى السياسية المعارضة التى ربما أسكرتها خمرة الندوات والحضور الجماهيري لن تدرك الآن -وهي فى سكرتها- أن الجماهير السودانية ليست كما كانت فى السابق، فقد جرت مياه كثيرة جداً تحت الجسر، ولم يعد المواطن السوداني يملك الوقت الكافي للإستماع الى الخطب والأهازيج السياسية والوعود المبذولة على الهواء مباشرة وفى الفضاء الممتد الفسيح.
لو كانت قوى المعارضة تريد إسماع الجماهير خطبها ومقولاتها حيال اخطاء الحكومة أو قضايا الفساد فإن هذه الجماهير قادرة على إسماع المعارضة ذات هذه القضايا بحكم وعيها وإدراكها. قوى المعارضة سوف تفاجأ فقط بعد أسابيع انها تتحدث عن الماضي ولا أحد ينصت إليها وحينها ستكون قد أصبحت من التاريخ!
ثالثاً، مراهنة بعض هذه القوى على حملة السلاح وان من المحتمل ان يسقط الوطني بالسلاح أو بتعقيدات اقتصادية، أو بمشاكل سياسية خاصة، هذه المراهنات لا تجدي حتى وإن بدت للبعض ممكنة وفاعلة. المجتمع الدولي عادة ما تتحكم في مواقفه متغيرات سياسية متحركة باستمرار.
السياسية والعلاقات الدولية مهما بت معقدة فى وقت من الاوقات فإنها لا تستمر كذلك. وفوق كل ذلك فإن المجتمع الدولي ينظر بعين الإعتبار الى الأقوى. وعلى ذلك فإن حالة الحراك السياسي هي دون شك أغلى فرصة تاريخية لا تتكرر لكل القوى السياسية والقوى المسلحة وليس من الحصافة فى شيء ان يفسرها البعض كحالة ضعف أو أيلولة للسقوط، فالسياسي الذكي عليه إجادة كيفية استغلال الفرص لتحقيق أقصى نجاح ممكن.






0 التعليقات:
إرسال تعليق