أساء البعض فهم حديث الرئيس السوداني المشير البشير الخاص بندم وحسرة بعض
القوى الدولية وبعض الجهات حيال فصل الجنوب السوداني. فما قاله الرئيس لا
شك انه صحيح، فقد أبدى بعض المواطنين الجنوبيون أنفسهم -دعك من غيرهم- ذات
الندم وذات الحسرة على انفصالهم ودخولهم فى نفق صراع دامي كاد ان يعصف
بوجود الدولة الجنوبية نفسها.
الولايات المتحدة نفسها، الدولة الراعية لعملية الانفصال منذ ان قرّت رأيها على إقامة هذه الدولة الجنوبية من المؤكد أنها ندمت غاية الندم حين فوجئت بهذا الصراع الدامي غير المسبوق ووقفت حياله متفرجة. بل ربما أدركت واشنطن كعادتها بعد فوات الأوان أن التكوين الإثني والعامل القبلي فى الدولة الجنوبية هو الخطر الماحق الذي لا سبيل لمداواته على المديين القريب والمتوسط، ولهذا فإن من الطبيعي ان تعود للتفكير فى وسيلة ناجعة للتعامل مع هذه الازمة التى تسببت فيها بسوء تقديرها.
الرئيس البشير حين عبَّر عن هذه الحقيقة -والرجل بحكم كونه رئيساً تحت يده قدر مهول من الاسرار التى عادة ما لا تقال، فإنه بالطبع لم يكن يطرح حلاً لانفصال الجنوب ولم يكن يطلب من المواطنين السودانيين العمل على استعادة هذه الوحدة بأي وسيلة من الوسائل؛ ولا كان الرجل يزايد على قضية الوحدة، كل ما هناك أن الرئيس كان يرسل (عظة تاريخية) لكل من يعتقد أن فصل اقليم من الاقاليم السودانية لدواعي خصومته مع المركز هو الحل السحري الشافي. إذ لا يغيب عن بالنا سعي بعض الحركات الدارفورية المسلحة -مدفوعة بقوى وجهات دولية- للبحث عن نموذج شبيه بانفصال جنوب السودان.
كما ان بعض الذين يقاتلون الآن فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ربما واتتهم ذات النزعة الانفصالية والشعور بخصوصية حيال مجمل الاقليم السوداني الكبير. الرئيس بحديثه هذا أرسل رسالة مهمة جداً لكل أصحاب النزعات الانفصالية الخفية والذين يبنون كل تكتيكاتهم على خصوصيتهم الذاتية، ففي دولة جنوب السوان عبرة كافية لمن يعتبر ومن ليس يعتبر.
ولهذا فإن المحك هنا ليس فى تفادي انفصال الجنوب -وقد وقع فعلاً- المحك هنا فى اخذ العظة والعبرة لدى الذين يسعون ليل نهار لتفكيك السودان وفصل أقاليمه ظناً منهم ان فى ذلك حل لأزماته المفتعلة. أما دولة الجنوب فإن ما جرى وما يزال يجري فيها من صراع سيظل حاضراً لعقود قادمة ويستعرض لانفصال داخلي آخر، فإن العبرة المستقاة منها ليست فقط فى كونها استعجلت الحل ووصلت الى ما وصلت اليه ولكن العبرة الكبرى في أن الحركات المسلحة -مهما كانت قوتها- فهي عاجزة عن القيام بمسئولية بناء الدولة وقيادتها قيادة حكيمة.
أي حركة مسلحة ستظل قائمة على فرضية العنف واستخدام السلاح ولهذا فهي لن تستطيع -بحكم التكوين والخبرة القتالية- القيام بواجب تحمل مسئولية انشاء دولة، وبهذا فإن الذين يرون فى نموذج الحركة الشعبية الانموذج المناسب لهم لاقتفاء أثرها والسير فى دروبها عليهم أن يراجعوا مواقفهم
الولايات المتحدة نفسها، الدولة الراعية لعملية الانفصال منذ ان قرّت رأيها على إقامة هذه الدولة الجنوبية من المؤكد أنها ندمت غاية الندم حين فوجئت بهذا الصراع الدامي غير المسبوق ووقفت حياله متفرجة. بل ربما أدركت واشنطن كعادتها بعد فوات الأوان أن التكوين الإثني والعامل القبلي فى الدولة الجنوبية هو الخطر الماحق الذي لا سبيل لمداواته على المديين القريب والمتوسط، ولهذا فإن من الطبيعي ان تعود للتفكير فى وسيلة ناجعة للتعامل مع هذه الازمة التى تسببت فيها بسوء تقديرها.
الرئيس البشير حين عبَّر عن هذه الحقيقة -والرجل بحكم كونه رئيساً تحت يده قدر مهول من الاسرار التى عادة ما لا تقال، فإنه بالطبع لم يكن يطرح حلاً لانفصال الجنوب ولم يكن يطلب من المواطنين السودانيين العمل على استعادة هذه الوحدة بأي وسيلة من الوسائل؛ ولا كان الرجل يزايد على قضية الوحدة، كل ما هناك أن الرئيس كان يرسل (عظة تاريخية) لكل من يعتقد أن فصل اقليم من الاقاليم السودانية لدواعي خصومته مع المركز هو الحل السحري الشافي. إذ لا يغيب عن بالنا سعي بعض الحركات الدارفورية المسلحة -مدفوعة بقوى وجهات دولية- للبحث عن نموذج شبيه بانفصال جنوب السودان.
كما ان بعض الذين يقاتلون الآن فى جنوب كردفان والنيل الأزرق ربما واتتهم ذات النزعة الانفصالية والشعور بخصوصية حيال مجمل الاقليم السوداني الكبير. الرئيس بحديثه هذا أرسل رسالة مهمة جداً لكل أصحاب النزعات الانفصالية الخفية والذين يبنون كل تكتيكاتهم على خصوصيتهم الذاتية، ففي دولة جنوب السوان عبرة كافية لمن يعتبر ومن ليس يعتبر.
ولهذا فإن المحك هنا ليس فى تفادي انفصال الجنوب -وقد وقع فعلاً- المحك هنا فى اخذ العظة والعبرة لدى الذين يسعون ليل نهار لتفكيك السودان وفصل أقاليمه ظناً منهم ان فى ذلك حل لأزماته المفتعلة. أما دولة الجنوب فإن ما جرى وما يزال يجري فيها من صراع سيظل حاضراً لعقود قادمة ويستعرض لانفصال داخلي آخر، فإن العبرة المستقاة منها ليست فقط فى كونها استعجلت الحل ووصلت الى ما وصلت اليه ولكن العبرة الكبرى في أن الحركات المسلحة -مهما كانت قوتها- فهي عاجزة عن القيام بمسئولية بناء الدولة وقيادتها قيادة حكيمة.
أي حركة مسلحة ستظل قائمة على فرضية العنف واستخدام السلاح ولهذا فهي لن تستطيع -بحكم التكوين والخبرة القتالية- القيام بواجب تحمل مسئولية انشاء دولة، وبهذا فإن الذين يرون فى نموذج الحركة الشعبية الانموذج المناسب لهم لاقتفاء أثرها والسير فى دروبها عليهم أن يراجعوا مواقفهم






0 التعليقات:
إرسال تعليق