الخميس، 25 ديسمبر 2014

فاتو بنسودا .. حالة يأس تحاصر مكتب الإدعاء

لم يأت تقرير المدعي للمحكمة الجنائية الغامبية فاتو بنسودة الأخير امام مجلس الامن الدولي بجديد يقنع المجتمع الدولي بصحة الإجراءات التي ابتدرها سلفها المدعي السابق بالمحكمة الجنائية الدولية، فتقريرها أوضح حالة اليأس التي تحاصر مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية من حيث عدم تجاوب المجتمع الدولي مع توجهات المحكمة الاستهدافية والانتقائية.

ولعل الصداع الدائم الذي يسببه السودان ونظامه الحاكم غير المروض أو الخاضع للنظام العالمي جعل طهاة المطبخ الصهيوامريكي لا يتحمسون لرجل ابيض أو حتي لاتيني لرئاسة المحكمة الجنائية الدولية فوقع الاختيار علي الإفريقية الغامبية ( فاتو بنسودا).ذات الأصول المسلمة المندفعة نحو حقوق الإنسان لم يكن لها تاريخ حافل في حقوق الإنسان اللهم إلا أنها كانت نائبة المعي (اوكامبو) رئيس المحكمة الجنائية والأرجنتيني الجنسية.

والمحكمة الجنائية نفسها ومنذ نشأتها عام 2002 بموجب اتفاقية روما لم تنجح إلا في تسجيل إدانة واحدة فقط ضد أمير الحرب الكونغولي (توماس لوبانجا) بتهمة تجنيد الأطفال وهو كل ما تحصلت عليه بنسودا خلال تاريخها وهو ما يهتبر اداء متواضع بالنظر الي حجم الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في مختلف أنحاء العالم.والحقيقة ومثلما أسلفنا آنفاً فالمحكمة إنما هي مخلب قط واستعمار ناعم تود السياسات الصهيوأمريكية أو قل من يرعي الردع باسم القانون وتصفية الحسابات باسم الإنسانية ان يتمكن من فرض سياسة حشر الأنف في شؤون الدول الداخلية وهو أيضا استعمار نوعي.

السؤال الذي يلح علي فرض نفسه دائماً ما هو موقف المحكمة الجنائية ضد رؤساء أو وزراء دفاع الكيان الصهيوني منذ (قولدامائير)وحتي نتنياهو وليس هؤلاء فحسب بل كل المنفذين والناشطين في عمليات قمع وقتل وسجن وتشريد وترويع واغتصاب الأرض وتهجير الآمنين من الشعب الأعزل في فلسطين لبنان وسريا وكل محاولات التمدد اليهودي في الشرق الأوسط؟

فما يحدث في كواليس محكمة الجنايات الدولية يذكرنا بالقرون الحالكة التي شرّعت لتجارة الرقيق، و للتذكير هذا ما قاله الفرنسي فولتير، "الأب الروحي لحقوق الإنسان" لتبرير ممارسة العبودية في حق السود: (نحن لا نشتري العبيد سوى من عند التجار الزنوج... هناك من يلومنا على هذه التجارة لكن اعلموا أن القوم الذي يبيع أبناءه أجدر بالإدانة من المشتري) ...إذا هذا هو الدور المخول إلى فاتو بنسودا: تبيع الحق الإفريقي كما باع غيرها ككل الحق العربي للسماسرة الصهاينة والصليبيين.

ومع استعجال فاتو لمجلس الأمن بتحريك ملف دارفور فإن الواقع يذهب في اتجاه أن العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية فيما يخص إنفاذ قواعد ميثاقها تظل محل خلاف قانوني وسياسي دولي، فمجلس الأمن يعدّ جهازا سياسيا مرجعيته ميثاق الأمم المتحدة بينما توصف المحكمة الجنائية بأنها جهاز قضائي مرجعيتها ميثاق روما.

وفي السنين الأخيرة اضطرت المحكمة الجنائيَّة الدولية إلى مواجهة انتقادات كثيرة ، وقد وُجِّه معظمها إلى مدعيها العام لويس مورينو أوكامبو، الذي وُصف بالمثير للشفقة والمتكبر. يأمل الباحثون القانونيون أن يتبدّل هذا الوضع مع خلفه فاتو بنسودة، التي انتخبت أخيراً.

مقال من «شبيغل» حول أوكامبو وإخفاقاته...لعل المنصب الأكثر بروزاً وأهمية في هذه الهيئة مركز المدعي العام. تبوأ الأرجنتيني لويس مورينو أوكامبو هذا المنصب منذ شهر يونيو عام 2003. ثم خلفته نائبته، فاتو بنسودة (محامية من غامبيا)، في يونيو 2012. انتخبها الأعضاء المئة والعشرون في المحكمة الجنائية الدولية بالإجماع في 12 ديسمبر 2011م، واعتبرها المراقبون - حينها - خياراً جيداً، لا لأنها امرأة أفريقية فحسب، بل أيضاً لأنها تعلمت على الأرجح من أخطاء سلفها ( أوكامبو ) الذي لا يذكره ( أحد ) بخير أبدا ...

0 التعليقات:

إرسال تعليق