كان الأمر الأكثر إثارة للريبة بشأن مزاعم الاغتصاب فى قرية تابت أن الأمم
المتحدة ورغم قيام مسئوليها بزيارة القرية والتحقق من هذه المزاعم على
الأرض، أعادت من جديد طلباً جديداً ثانياً بالذهاب إلى ذات القرية للمرة
الثانية!
وكما فسّر السفير عبد الله الأزرق وكيل وزارة الخارجية السودانية مغزى هذا الطلب الغريب، فقد انحصر الأمر فى افتراضين: إما أن المنظمة الدولية لديها (مأرب ما) وغالباً هو مأرب يخص واحدة من القوى الدولية، أو أن خبرائها الذين ابتعثتهم للتحقيق فى المرة الأولى لم يكونوا مهنيين!
وبالطبع فى الحالتين فإن الأمم المتحدة مخطئة، وبالمقابل فإن السودان ليس مسئولاً عن (مآرب) المنظمة الدولية (الخاصة)؛ كما ليس مسئولاً عن عدم مهنية خبرائها. ومن جانب آخر فإن الحادثة أيضاً كشفت عن أن البعثة المشتركة المكلفة بحفظ السلام فى إقليم دارفور وعلى الرغم من أنها قضت حتى الآن على الأرض ما يفوق الثمانية سنوات فى الإقليم بدت هي الأخرى (الأكثر جهلاً) بطبيعة الإقليم الذي تعمل على حفظ السلام فيه، بل إن من أهم مرتكزات القيام بمهمة حفظ السلام، خاصة إذا كان الهدف المركزي للعملية يتعلق بحماية المدنيين فإن من المهم بل ومن اللازم أن يكون لدى أفراد وقوات البعثة إلماماً كافياً بطبيعة تقاليد هؤلاء المدنين!
ويشير خبراء فى مجال حفظ السلام فى معهد خاص بقضايا حفظ السلام فى نيويورك إلى أن مهمة حفظ السلام ليست مهمة آلية صماء، يعتمر فيها الجند قبعاتهم الزرقاء ويقودون عرباتهم المدرعة ويحملون سلاحهم ويتجولون وسط القرى والمدن وإنما هي مهمة إنسانية فى المقام الأول تتطلب معرفة تقاليد وعادات سكان الإقليم أو المنطقة بدقة شديدة لتحاشي ما يثير مخاوفهم أو يجلب غضبهم وطريقة تعاطيهم مع الأمور من مختلف جوانبها.
ويضيف الخبراء إن الإلمام بهذه الأمور يتيح للبعثة القيام بمهمتها دون الحاجة لخوض معارك أو إثارة سخط أو إحداث بلبلة، فلو كان الأمر يتعلق بأن تقوم هذه القوات بدور قتالي فقط، فإن معنى هذا أنها قامت لتأجيج الحرب وليست لحفظ السلام. قضايا حفظ السلام- يضيف الخبراء، من القضايا الشائكة التي تتطلب الحذر واللين والمرونة مع المدنيين وتفادي الإساءة إليهم. وبالطبع لو طبقنا هذه المعايير العامة على بعثة اليوناميد ومن وراءها الأمم المتحدة فإن البعثة فى الواقع -بوعي أو بغير وعي- دخلت فى مواجهة خاسرة مع الأهالي والمدنيين الذين جاءت لحماتيهم فى دارفور. إذ أن مجرد إطلاق مزاعم بوقوع حالات اغتصاب جماعي ثم الشروع فى التحقيق ثم الإصرار من جديد للتحقيق للمرة الثانية، أثار حفيظة المدنين فى المنطقة، إذ أن المزاعم فى واقع الأمر قدحت في شرف وأخلاق وصميم كرامة أهل قرية تابت ومست رجولة أهلها مساساً أحدث جراحاً غائرة فى نفوسهم، ففي حين أن الاغتصاب بصفة عامة لديه وقع مختلف ومفهوم مغاير فى الثقافة الغربية عموماً -كما هو ثابت ومعروف- فإن الأمر في بلد كالسودان وإقليم كدارفور عاداته نابعة من صميم التعاليم الإسلامية المحافظة بمثابة جرم فادح لا يغتفر.
وعلى ذلك فإن مجرد شعور أهل تابت بأن اليوناميد التي لازمتهم لثمانية سنوات وهي الآن تقف في صف الذي يطلقون هذه المزاعم وتطالب بالتحقيق فيها رغم أن الأمر جرى حسمه تماماً، ينزع عن اليوناميد مشروعية البقاء لأن من أهم عناصر وجودها أن يكون وجودها متناغماً تماماً مع ثقافة أهل دارفور ومتسقاً مع تقاليدها.
إذن يبدو أن حادثة تابت ربما كانت بمثابة المرحلة الأولى التي تسبق باب الخروج لقوات اليوناميد من إقليم دارفور، فقد أهلكت البعثة أكثر من 9 مليار دولار حتى الآن و لم تحقق أية حماية للمدنيين الآمنين، بل على العكس باتت تشكل تهديداً لأمنهم الثقافي والاجتماعي على نحو حاد ومباشر!
وكما فسّر السفير عبد الله الأزرق وكيل وزارة الخارجية السودانية مغزى هذا الطلب الغريب، فقد انحصر الأمر فى افتراضين: إما أن المنظمة الدولية لديها (مأرب ما) وغالباً هو مأرب يخص واحدة من القوى الدولية، أو أن خبرائها الذين ابتعثتهم للتحقيق فى المرة الأولى لم يكونوا مهنيين!
وبالطبع فى الحالتين فإن الأمم المتحدة مخطئة، وبالمقابل فإن السودان ليس مسئولاً عن (مآرب) المنظمة الدولية (الخاصة)؛ كما ليس مسئولاً عن عدم مهنية خبرائها. ومن جانب آخر فإن الحادثة أيضاً كشفت عن أن البعثة المشتركة المكلفة بحفظ السلام فى إقليم دارفور وعلى الرغم من أنها قضت حتى الآن على الأرض ما يفوق الثمانية سنوات فى الإقليم بدت هي الأخرى (الأكثر جهلاً) بطبيعة الإقليم الذي تعمل على حفظ السلام فيه، بل إن من أهم مرتكزات القيام بمهمة حفظ السلام، خاصة إذا كان الهدف المركزي للعملية يتعلق بحماية المدنيين فإن من المهم بل ومن اللازم أن يكون لدى أفراد وقوات البعثة إلماماً كافياً بطبيعة تقاليد هؤلاء المدنين!
ويشير خبراء فى مجال حفظ السلام فى معهد خاص بقضايا حفظ السلام فى نيويورك إلى أن مهمة حفظ السلام ليست مهمة آلية صماء، يعتمر فيها الجند قبعاتهم الزرقاء ويقودون عرباتهم المدرعة ويحملون سلاحهم ويتجولون وسط القرى والمدن وإنما هي مهمة إنسانية فى المقام الأول تتطلب معرفة تقاليد وعادات سكان الإقليم أو المنطقة بدقة شديدة لتحاشي ما يثير مخاوفهم أو يجلب غضبهم وطريقة تعاطيهم مع الأمور من مختلف جوانبها.
ويضيف الخبراء إن الإلمام بهذه الأمور يتيح للبعثة القيام بمهمتها دون الحاجة لخوض معارك أو إثارة سخط أو إحداث بلبلة، فلو كان الأمر يتعلق بأن تقوم هذه القوات بدور قتالي فقط، فإن معنى هذا أنها قامت لتأجيج الحرب وليست لحفظ السلام. قضايا حفظ السلام- يضيف الخبراء، من القضايا الشائكة التي تتطلب الحذر واللين والمرونة مع المدنيين وتفادي الإساءة إليهم. وبالطبع لو طبقنا هذه المعايير العامة على بعثة اليوناميد ومن وراءها الأمم المتحدة فإن البعثة فى الواقع -بوعي أو بغير وعي- دخلت فى مواجهة خاسرة مع الأهالي والمدنيين الذين جاءت لحماتيهم فى دارفور. إذ أن مجرد إطلاق مزاعم بوقوع حالات اغتصاب جماعي ثم الشروع فى التحقيق ثم الإصرار من جديد للتحقيق للمرة الثانية، أثار حفيظة المدنين فى المنطقة، إذ أن المزاعم فى واقع الأمر قدحت في شرف وأخلاق وصميم كرامة أهل قرية تابت ومست رجولة أهلها مساساً أحدث جراحاً غائرة فى نفوسهم، ففي حين أن الاغتصاب بصفة عامة لديه وقع مختلف ومفهوم مغاير فى الثقافة الغربية عموماً -كما هو ثابت ومعروف- فإن الأمر في بلد كالسودان وإقليم كدارفور عاداته نابعة من صميم التعاليم الإسلامية المحافظة بمثابة جرم فادح لا يغتفر.
وعلى ذلك فإن مجرد شعور أهل تابت بأن اليوناميد التي لازمتهم لثمانية سنوات وهي الآن تقف في صف الذي يطلقون هذه المزاعم وتطالب بالتحقيق فيها رغم أن الأمر جرى حسمه تماماً، ينزع عن اليوناميد مشروعية البقاء لأن من أهم عناصر وجودها أن يكون وجودها متناغماً تماماً مع ثقافة أهل دارفور ومتسقاً مع تقاليدها.
إذن يبدو أن حادثة تابت ربما كانت بمثابة المرحلة الأولى التي تسبق باب الخروج لقوات اليوناميد من إقليم دارفور، فقد أهلكت البعثة أكثر من 9 مليار دولار حتى الآن و لم تحقق أية حماية للمدنيين الآمنين، بل على العكس باتت تشكل تهديداً لأمنهم الثقافي والاجتماعي على نحو حاد ومباشر!






0 التعليقات:
إرسال تعليق