لم ينظر خبراء القانون ومحللين سياسيين غربيين بعين الرضاء إلى أداء
المحكمة الجنائية الدولية . فقد كتب ديفيد كاي، خبير في القانون الدولي،
حكماً قاسياً بحقه في مجلة Foreign Affaires. حمل مقاله عنواناً معبراً:
«مَن يخشى المحكمة الجنائية الدولية؟». تناول كاي أخطاء المدعي السابق
مورينو أوكامبو، بما فيها «أسلوبه في الإدارة واتخاذ القرارات، الذي أدى
إلى تهميش أعوانه ومسئولي المحكمة على حد سواء»، «صراعات تافهة حول
الصلاحيات والموارد»، «اتخاذ قرارات عشوائية»، «سلوك متسرع»، و{تُهم بتسييس
بعض القضايا». يتابع كاي موضحاً أن إخفاقات مورينو أوكامبو القضائية
المتكررة شككت في مدى فاعلية منصبه. وللأسف يبدو أن فاتو لم تتعلم من أخطاء
سلفها أوكامبو.
وكتب صحفي سنغالي مقيم بالعاصمة الفرنسية باريس بمجلة (جون أفريكا) مقالاً تحليلياً مطولاً حاول من خلاله البحث في ثنايا القرار الذي حيد – عن محكمة الجنايات الدولية باهدار تهمة ابادة جماعية جديدة تضمنتها مذكرة توقيف جديدة – هي الثانية – بحق الرئيس البشير بعد المذكرة الأولى الصادرة في مارس من 2009.ويشير الصحفي الذي يُدعي (ينخ يريمسيك) الى أن خطوة المحكمة تعتبر خطوة سياسية واضحة، فهي لجأت لاصدار تهمة إبادة جماعية أملاً في توسيع دائرة الدول المؤيدة لها ويدلل الصحفي على ذلك بقوله أن الولايات المتحدة وفي موقف متناقض غريب ظلت تطالب السودان بالتعاون مع المحكمة على الرغم من أنها هي نفسها ليست مؤيدة لها ولا منضمة لميثاقها! ويضيف، ان أوكامبو مدعي المحكمة وان كسب الجولة، باستصداره لقرار تهمة الإبادة الجماعية – فهو لن يستطيع كسب المعركة، خاصة وأن الخطوة قوبلت باعتراضات حادة من دول الاتحاد الافريقي، وجامعة الدول العربية وقد رفضت الجامعة العربية القرار واعتبرته انتهاكاً صارخاً لحصانة الرؤساء المنصوص عليها في معاهدة (فيينا) سنـ1961ـة. ويشير (يريمسيك) الى أن الرئيس البشير ورغم مذكرة التوقيف استطاع زيارة عدد من الدول مثل مصر والسعودية والجماهيرية وقطر وأريتريا وزيمبابوي واثيوبيا. ويمضي المقال التحليلي ليخلص الى أن اصرار المحكمة على موقفها من شأنه مفاقمة الأوضاع في دارفور وتعصُّب المجموعات المتمردة حيث يعتقد المتمردون أنه اذا كان البشير متهماً فليس من المناسب التفاوض معه وهو ذات ما نشرته صحيفة أمريكية في 12/2/2009 والتقطه قادة التمرد الدارفوري وجعلوه موقفاً لهم. وهكذا فإن المقال ينتهي الى أن المحكمة ومن حيث تزيد من سوء الأوضاع في دارفور وتعمل على تعقيد الأزمة فيها فهي بالمقابل لا تستطيع زعزعة استقرار رئاسة البشير ويستشهد المقال بدراسة أجراها معهد دراسات بسويسرا خلصت الى أن المحكمة أسهمت في تعويق قيام نظام ديمقراطي في السودان حيث يسيطر حزب الرئيس البشير على السلطة بدعم من قطاعات الشعب المختلفة لأنه أصبح رمزاً للسيادة.هذا المقال التحليلي الوارد في صحيفة واسعة الانتشار وتحظى بانتشار في غرب أفريقيا وأوروبا من كاتب ومحلل عريق تجاوز عمره الخمسين عاماً ولديه شهادات رفيعة من جامعات فرنسية جدير بالاحترام كونه أعطى صورة واقعية بشأن قرارات الجنايات الدولية الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة (نتيجة عكسية) حققتها محكمة الجنايات التي بدأت تفقد التأييد الدولي وتتلاشى في الأفق العريض.
مؤخرا هاجم المفكر الفرنسي تييري ميسان المحكمة الجنائية الدولية بعد ان رفضت الأمم المتحدة اقتراح لوران فابيوس إحاطة المحكمة الجنائية الدولية بالجرائم التي ارتكبت في سوريا ، وقال ميسان في الواقع ان المحكمة الجنائية الدولية تقف وراء مظاهر العدالة كأداة بيد الامبريالية الغربية. إجراءاتها بمنتهى النذالة, وهي لاتتردد في ابتكار جرائم وهمية لإدانة المتهمين, كما تشارك في عمليات التضليل التي يمارسها حلف ناتو. نعم, نحن نريد العدالة. نريدها أن تبدأ بمقاضاة السيد فابيوس على جرائمه في سوريا.
ويضيف : لذا, فهي منذ انشائها عام 2002, وعلى الرغم من تمتعها بصلاحيات دولية, إلا أنها لم تصدر من أصل عشرين قضية تولتها سوى ثمانية أحكام إدانة بحق مسئولين كلهم من أصول أفريقية, ومعارضين للغرب.لهذا السبب, قررت قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في شهر -أكتوبر 2013 عدم الالتزام بتعهداتها إزاء المحكمة الدولية, حين يتعلق الأمر بملاحقة رؤساء دول على رأس عملهم.
واستشهد ميسان على بؤس المحكمة الجنائية بالحالة الليبية فيقول :(بناء على طلب من مجلس الأمن, قرر المدعي العام للمحكمة ملاحقة كل من معمر القذافي, وابنه سيف الإسلام, و شقيق زوجته عبد الله السنوسي, بتهمة قيامهم بذبح عشرات الآلاف من خصومهم. ونظرا لتمتع المحكمة بإمكانات هائلة, فقد صرح المدعي العام آنذاك بأنه يملك الأدلة على ادعائه.في الواقع, كانت أدلة المدعي العام تستند في مجملها إلى ماتنشره الصحافة الغربية من تقارير صحفية.مع ذلك, كان بوسع أي شخص حسن النية يعيش في ليبيا آنذاك أن يؤكد أن هذه الجرائم لم توجد أبدا.ويضيق ميسان :(باعتقادي أن المدعي العام قد اخترع هذه القصة لكي يحطم معنويات الشعب الليبي ويساعد قوات الأطلسي على متابعة غزوها لباقي أنحاء البلاد.بالمحصلة, لم يتم توقيف سيف الإسلام إلا بعد ثلاثة شهور, في 19 نوفمبر.بالتأكيد, كان معمر القذافي يلجأ طيلة اثنتي وأربعين سنة من السلطة إلى الاغتيال السياسي لمعارضيه, الإمام موسى الصدر على سبيل المثال, لكنه لم يرتكب قطعا أيا من الجرائم التي سعت المحكمة الجنائية الدولية إلى مقاضاته بشأنها. كانت هذه الجرائم اختراعا صافيا من البروباغندا الغربية من أجل تبرير غزو ليبيا.بوسع أي شخص أن يستنتج الآن وبعد عامين من إعدام القذافي على يد الغرب, أن أحدا لم يعد يأتي على ذكر هذه الجرائم الخيالية.
وكتب صحفي سنغالي مقيم بالعاصمة الفرنسية باريس بمجلة (جون أفريكا) مقالاً تحليلياً مطولاً حاول من خلاله البحث في ثنايا القرار الذي حيد – عن محكمة الجنايات الدولية باهدار تهمة ابادة جماعية جديدة تضمنتها مذكرة توقيف جديدة – هي الثانية – بحق الرئيس البشير بعد المذكرة الأولى الصادرة في مارس من 2009.ويشير الصحفي الذي يُدعي (ينخ يريمسيك) الى أن خطوة المحكمة تعتبر خطوة سياسية واضحة، فهي لجأت لاصدار تهمة إبادة جماعية أملاً في توسيع دائرة الدول المؤيدة لها ويدلل الصحفي على ذلك بقوله أن الولايات المتحدة وفي موقف متناقض غريب ظلت تطالب السودان بالتعاون مع المحكمة على الرغم من أنها هي نفسها ليست مؤيدة لها ولا منضمة لميثاقها! ويضيف، ان أوكامبو مدعي المحكمة وان كسب الجولة، باستصداره لقرار تهمة الإبادة الجماعية – فهو لن يستطيع كسب المعركة، خاصة وأن الخطوة قوبلت باعتراضات حادة من دول الاتحاد الافريقي، وجامعة الدول العربية وقد رفضت الجامعة العربية القرار واعتبرته انتهاكاً صارخاً لحصانة الرؤساء المنصوص عليها في معاهدة (فيينا) سنـ1961ـة. ويشير (يريمسيك) الى أن الرئيس البشير ورغم مذكرة التوقيف استطاع زيارة عدد من الدول مثل مصر والسعودية والجماهيرية وقطر وأريتريا وزيمبابوي واثيوبيا. ويمضي المقال التحليلي ليخلص الى أن اصرار المحكمة على موقفها من شأنه مفاقمة الأوضاع في دارفور وتعصُّب المجموعات المتمردة حيث يعتقد المتمردون أنه اذا كان البشير متهماً فليس من المناسب التفاوض معه وهو ذات ما نشرته صحيفة أمريكية في 12/2/2009 والتقطه قادة التمرد الدارفوري وجعلوه موقفاً لهم. وهكذا فإن المقال ينتهي الى أن المحكمة ومن حيث تزيد من سوء الأوضاع في دارفور وتعمل على تعقيد الأزمة فيها فهي بالمقابل لا تستطيع زعزعة استقرار رئاسة البشير ويستشهد المقال بدراسة أجراها معهد دراسات بسويسرا خلصت الى أن المحكمة أسهمت في تعويق قيام نظام ديمقراطي في السودان حيث يسيطر حزب الرئيس البشير على السلطة بدعم من قطاعات الشعب المختلفة لأنه أصبح رمزاً للسيادة.هذا المقال التحليلي الوارد في صحيفة واسعة الانتشار وتحظى بانتشار في غرب أفريقيا وأوروبا من كاتب ومحلل عريق تجاوز عمره الخمسين عاماً ولديه شهادات رفيعة من جامعات فرنسية جدير بالاحترام كونه أعطى صورة واقعية بشأن قرارات الجنايات الدولية الأمر الذي يمكن اعتباره بمثابة (نتيجة عكسية) حققتها محكمة الجنايات التي بدأت تفقد التأييد الدولي وتتلاشى في الأفق العريض.
مؤخرا هاجم المفكر الفرنسي تييري ميسان المحكمة الجنائية الدولية بعد ان رفضت الأمم المتحدة اقتراح لوران فابيوس إحاطة المحكمة الجنائية الدولية بالجرائم التي ارتكبت في سوريا ، وقال ميسان في الواقع ان المحكمة الجنائية الدولية تقف وراء مظاهر العدالة كأداة بيد الامبريالية الغربية. إجراءاتها بمنتهى النذالة, وهي لاتتردد في ابتكار جرائم وهمية لإدانة المتهمين, كما تشارك في عمليات التضليل التي يمارسها حلف ناتو. نعم, نحن نريد العدالة. نريدها أن تبدأ بمقاضاة السيد فابيوس على جرائمه في سوريا.
ويضيف : لذا, فهي منذ انشائها عام 2002, وعلى الرغم من تمتعها بصلاحيات دولية, إلا أنها لم تصدر من أصل عشرين قضية تولتها سوى ثمانية أحكام إدانة بحق مسئولين كلهم من أصول أفريقية, ومعارضين للغرب.لهذا السبب, قررت قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في شهر -أكتوبر 2013 عدم الالتزام بتعهداتها إزاء المحكمة الدولية, حين يتعلق الأمر بملاحقة رؤساء دول على رأس عملهم.
واستشهد ميسان على بؤس المحكمة الجنائية بالحالة الليبية فيقول :(بناء على طلب من مجلس الأمن, قرر المدعي العام للمحكمة ملاحقة كل من معمر القذافي, وابنه سيف الإسلام, و شقيق زوجته عبد الله السنوسي, بتهمة قيامهم بذبح عشرات الآلاف من خصومهم. ونظرا لتمتع المحكمة بإمكانات هائلة, فقد صرح المدعي العام آنذاك بأنه يملك الأدلة على ادعائه.في الواقع, كانت أدلة المدعي العام تستند في مجملها إلى ماتنشره الصحافة الغربية من تقارير صحفية.مع ذلك, كان بوسع أي شخص حسن النية يعيش في ليبيا آنذاك أن يؤكد أن هذه الجرائم لم توجد أبدا.ويضيق ميسان :(باعتقادي أن المدعي العام قد اخترع هذه القصة لكي يحطم معنويات الشعب الليبي ويساعد قوات الأطلسي على متابعة غزوها لباقي أنحاء البلاد.بالمحصلة, لم يتم توقيف سيف الإسلام إلا بعد ثلاثة شهور, في 19 نوفمبر.بالتأكيد, كان معمر القذافي يلجأ طيلة اثنتي وأربعين سنة من السلطة إلى الاغتيال السياسي لمعارضيه, الإمام موسى الصدر على سبيل المثال, لكنه لم يرتكب قطعا أيا من الجرائم التي سعت المحكمة الجنائية الدولية إلى مقاضاته بشأنها. كانت هذه الجرائم اختراعا صافيا من البروباغندا الغربية من أجل تبرير غزو ليبيا.بوسع أي شخص أن يستنتج الآن وبعد عامين من إعدام القذافي على يد الغرب, أن أحدا لم يعد يأتي على ذكر هذه الجرائم الخيالية.






0 التعليقات:
إرسال تعليق