الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

قطاع الشمال يلحق أضراراً بمواقفه التفاوضية!!

كان واضحاً مغزى الهجوم الذي شنه قطاع الشمال وتصدى له الجيش السوداني بمنطقة الإحيمر بولاية جنوب كردفان! درجة وضوح مغزى هذا الهجوم الذي وقع الاثنين الفائت الأول من ديسمبر تحددها تقلبات الأوراق التفاوضية للقطاع في أديس أبابا. وقد مثل ذات الهجوم – للمفارقات – أفضل وأقوى دليل مادي مباشر على أن قطاع الشمال أضطر لدخول قاعة المفاوضات في أديس وهو يقف في الميدان موقفاً ضعيفاً، ولهذا أراد أن يجري قدراً من الترجيح على كفة ميزانه القتالي في الميدان عسى ولعل أن تترجح الكفة!. ولأن قطاع الشمال بدأ في حاجة ماسة جداً لبضع أميال مربعة يفاوض عليها في أديس وتجاوزت لهفته حقائق الواقع، فقد سارع القطاع لإصدار بيان كان واضحاً أنه معد مسبقاً قال فيه إنه قد استولى على منطقة الإحيمر! غير أن الجيش السوداني وعلى لسان المتحدث الرسمي باسمه العقيد الصوارمي خالد سرعان ما دحض مزاعم القطاع، وأعطى أرقاماً حصرية للشهداء الذين سقطوا من الجيش السوداني وهم يصدون هجوم قوات القطاع وسيطرة الجيش – بقوة – على المنطقة وما جاورها. ولعل الأمر المدهش والغريب في تصرف قطاع الشمال أنه يعيد ذات تكتيكات الحركة الشعبية قبل انفصال الجنوب وعلى عهد زعيمها الراحل قرنق! مع الفارق الشاسع بالطبع! وهذه لسوء الحظ إن كان لها من مغزى هي الأخرى فإنما مغزاها الأسوأ أن عرمان والحلو وعقار توقف التاريخ لديهم عند محطة قائدهم وزعيمهم الراحل قرنق، كما تشبثت أذهانهم وأظافرهم بتقليد قرنق في كل شئ رغم أن كل ذلك التاريخ المشؤوم تحول في خاتمة المطاف إلى تاريخ دموي يقشعر له البدن، أحال الفرقاء الجنوبيين في الحركة الشعبية في دولة الجنوب إلى مصاصي دماء وقتلة وقادة عصابات! ولهذا إذا كان عرمان ورفاقه لم ينسوا شيئاً ولم يتعلموا شيئاً من ذلك الإرث الفاني المخضب بالدماء ولم يعد يضيرهم شئ أن يعيدوا تكرار الرواية بذات فصولها وحكاياتها، فإن من الغريب أن تسايرهم ذات القوى الدولية التي خسرت رهانها تماماً على مائدة القمار السياسي حيال الحركة الشعبية، بعد أن تحولت دولة جنوب السودان إلى متحف سياسي ملئ بالسنان والحراب والمدافع الصماء!!. إن إصرار قطاع الشمال على المماحكة والتسويق والمماطلة بشأن مفاوضات أديس لن يفيده، بل على العكس ربما يتكفل الوقت الذي يتسرب من بين الأيدي بسرعة إلى القضاء المبرم على وجود قطاع الشمال في الميدان!
وليس سراً في هذا الصدد إن قادة القطاع يعيشون أزمة مكتومة هذه الأيام جراء تسرب أعداد كبيرة من جنودهم بمتوالية هندسية أثارت ذعرهم. وكان خير دليل على مخاوفهم وذعرهم أنهم تمسكوا بقوة بالحركات الدارفورية المسلحة وجلبوهم معهم إلى أديس!. كلما تأخرت واستطالت المفاوضات فإن ذلك ينسحب سلباً على القطاع من وجهين : -
الوجه الأول تساقط جنوده وإنكماش وجوده المسلح في الميدان.
الوجه الثاني :المتغيرات المتسارعة والتحالفات التي بدأت بالتبلور بين القوى السياسية السودانية في الداخل في ظل استمرار عملية الحوار الوطني واقتراب الاستحقاق الانتخابي.
قطاع الشمال – للأسف الشديد – يطيل أمد التفاوض أملاً في معجزة لن تأتي، وهو لا يدري أن هذه المماطلة تضره هو وحده دون سواه!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق