الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

جنوب السودان.. دولة بلا عقل

بقلم: جمال علي حسن
اشتعال المواجهات بين الجيش والمسلحين بجنوب كردفان وما يبدو من علامات الانتعاش الطفيف الذي قد حدث لهذه الحركات على أرض الواقع بعد فشل جولة أديس الأخيرة، يؤكد أن جرعات الدعم التي تتلقاها تلك الحركات تتناسب حجماً وتوقيتاً مع أجندات الضغط التي يخططون لها.. وهذا يؤكد سوء نوايا البلد الداعم لهم تجاه السودان، وأنه لا يقدم دعمه فقط من باب المجاملة لهم ورعاية العيش والملح و(المريسة) القديمة بينهم.
فالنظرية التقليدية التي تتبناها تلك الحركات هي نظرية إثارة ضجيج في ميدان القتال لتحسين أوضاعهم التفاوضية على الطاولة في المرة القادمة..
وهذه الخطة البدائية المتخلفة لا تتم بمجرد توفر النية أو العزم على تنفيذها، بل تتم بمساعدة خارجية وعون مؤثر وواضح ودعم وإسناد يجب أن يكون قد حدث في نفس التوقيت ومن جهة واحدة فقط هي دولة جنوب السودان..
الشيء الذي لم أتمكن من فهمه واستيعابه إلى الآن هو كيف تفكر دولة جنوب السودان.. ومتى تصدر قراراتها.. هل ليلا أم نهاراً.. ومن الذي يفكر لها.. وهي التي تعيش أوضاعا معقدة، بل بالغة التعقيد تجعل وجودها ومستقبلها كله على كف عفريت.. ماذا ستكسب أي دولة في وضع دولة جنوب السودان من مثل هذا النوع من التدخل العدائي.. أليس لهؤلاء عقل يفكرون به .؟؟
ألا يتوقعون أن يكون رد الخرطوم عليهم بنفس الأسلوب وذات النهج.. وهل هناك بنية مواجهة مؤهلة عندهم للتعامل مع أزمات جديدة؟.. لا أرى أنهم سيكسبون منها أي شيء، فخلق أزمة جديدة سيعقد عمل ترسيم الحدود بين البلدين المعقد أصلا ًوسيزيد من تعقيد كل القضايا العالقة ..
السودان استقبل مئات الآلاف من اللاجئين الجنوبيين الفارين من جحيم الحرب في دولة الجنوب.. والتزم بتطبيق  الاتفاق الثلاثي بين البلدين وبرنامج الغذاء العالمي.. ولايزال اللاجئون رغم كل الحديث حول نقلهم إلى الحدود.. داخل السودان..
لماذا كل هذا الغباء والجحود وقلة العقل عند هؤلاء.. لماذا لا يمتلكون القدرة على التمييز بين السلوك الذي يضرهم والسلوك الذي ينفعهم.؟
إنها قمة الغباء الحقيقي أقولها ليس بغرض الإساءة، لكن بغرض إطلاق الوصف الدقيق على هذه الحالة.
أنت تعيش في أسوأ حالة لك وتقدم أسوأ نموذج لأفشل دولة في تاريخ البشرية، ثم بعد كل هذا تحاول توجيه صفعات لمن يقف بجوارك ويعينك ويحاول المساعدة في التقاطك من بين نيرانك الداخلية التي أشعلتها بنفسك حول نفسك لتحترق بها.!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق