لم يعد من أدنى شك أن بعثة حفظ السلام المشتركة في إقليم دارفور المعروفة
اختصاراً "باليوناميد" قد أزفت ساعة رحيلها نهائياً وإلى الأبد من الإقليم
ما يقارب الثمانية أعوام مضت من عمر هذه القوة الأغرب في تاريخ قوات حفظ
السلام في العالم وكان الحصاد هشيماً! ما يجاوز الـ(9) مليار دولار
التهمتها هذه البعثة دون أن تحقق استقراراً أو تنجز مهمة أو حتى تحافظ على
هيبة ومصداقية المنظمة الدولية. الحكومة السودانية حينما ارتضت وصول هذه
البعثة المشتركة إلى دارفور كانت لديها حساباتها وتقديراتها ونظرتها من
كافة الجوانب وحرصت غاية الحرص – طوال هذه المدة الشديدة الثقل على سيادتها
الوطنية- على أن تقدم القدر اللازم من التعاون مع هذه البعثة، وأن تحتفظ
قدر الإمكان بمسافة معقولة بينها وبين البعثة تكفل الاحترام المطلوب. وفي
سبيل هذا الهدف تعاملت الحكومة السودانية – كما يشير بذلك وكيل الخارجية
السودانية السفير عبد الله الأزرق – بدبلوماسية فائقة مع أخطاء بل وجرائم
البعثة المشتركة التي ارتكبت من قبل منسوبيها في أوقات عديدة ومتفرقة في
الإقليم ربما اعتقاداً من البعثة وجنودها أن السودان لن يكن مدركاً لهذه
الأخطاء والجرائم أو أنه مشغول بأمور أخرى! الآن بلغت البعثة المشتركة أرذل
عمرها في الفشل والإخفاق والانحراف عن المهمة الرئيسية على الرغم من أن ما
طرأ من تحسُن ملحوظ في الأوضاع على امتداد إقليم جاء كأمر طبيعي وفقاً
للتدابير التي ظلت تتخذها الحكومة السودانية بالإضافة إلى أن الأوضاع – من
الأساس – لم تكن بالقدر الذي يستلزم أيفاد بعثة حفظ سلام، ولكن تلك كانت
مشيئة المجتمع الدولي ولم يشأ السودان أن يقف ضدها.بلوغ البعثة لذروة عجزها
وفشلها مضافاً إليه إنقلابها على طبيعة تفويضها ونطاق مهمتها – حادثة تابت
على سبيل المثال – قادها كأمر حتمي ومتوقع لكي تفقد ثقة الأهالي والمدنيين
الذين جاءت لحمايتهم.
من الطبيعي أنك إذا كانت غير قادر على اكتساب ثقة من تزعم أنك تريد توفير حماية لهم فإنك حينها تصبح ليس فقط عديماً للنفع وإنما عنصراً إضافياً لزعزعة الأمن والاستقرار من الواجب التخلص منه. إن حادثة تابت التي ما تزال تداعياتها تملأ الآفاق أوجدت شعوراً بعدم الثقة في قوات اليوناميد في كافة مناطق دارفور لأن الافتراض أن بعثة حفظ السلام لديها إدراك ووعي بطبيعة الأمور في الإقليم، وأن مزاعم اغتصاب النساء (بالمئات) يشين سمعة أهل الإقليم ويمس صميم شرفهم الإنساني المستند إلى تعاليم الدين الإسلامي المعروفة في إقليم دارفور. قوات اليوناميد ثبت أنها لم تعد مؤهلة للقيام بمهمتها البائسة في الإقليم ولهذا فإن السودان حين تقدم بطلب يلتمس فيه أن تضع البعثة إستراتيجية الخروج – استناداً إلى قرار دخولها إلى الإقليم – لم يكن يفعل سوى أنه يمارس حقه القانوني في هذا الصدد بعد ثبوت استقرار الأوضاع من جهة كما أنه بدأ يستشعر انحراف البعثة عن نطاق تفويضها وجنوحها نحو إفساد الأوضاع في الإقليم من جهة أخرى.
وكما أشار أيضاً السفير الأزرق – بحق – فإن طلب السودان خروج البعثة من صميم حقوقه ولا يملك المجتمع الدولي إجباره على عكس ذلك، كما أن باستطاعة السودان – وفقاً لتجارب خاضتها دول عديدة – أن يعتمد أسلوب عرقلة مهام هذه البعثة في حالة تعنت المجتمع الدولي في إخراجها، وعلى العموم فإن تجربة اليوناميد برمتها تظل نموذجاً للطريقة التي يدير بها المجتمع الدولي قضايا الأمم والشعوب دون مراعاة لتقاليدها وعاداتها ودون الاهتمام بالأهداف الحقيقية الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار وتوطيد السلام وفوق ذلك إهدار المال الدولي فيما لا جدوى منه ولا نفع ولا عائد يمكن أن يعود منه!!
من الطبيعي أنك إذا كانت غير قادر على اكتساب ثقة من تزعم أنك تريد توفير حماية لهم فإنك حينها تصبح ليس فقط عديماً للنفع وإنما عنصراً إضافياً لزعزعة الأمن والاستقرار من الواجب التخلص منه. إن حادثة تابت التي ما تزال تداعياتها تملأ الآفاق أوجدت شعوراً بعدم الثقة في قوات اليوناميد في كافة مناطق دارفور لأن الافتراض أن بعثة حفظ السلام لديها إدراك ووعي بطبيعة الأمور في الإقليم، وأن مزاعم اغتصاب النساء (بالمئات) يشين سمعة أهل الإقليم ويمس صميم شرفهم الإنساني المستند إلى تعاليم الدين الإسلامي المعروفة في إقليم دارفور. قوات اليوناميد ثبت أنها لم تعد مؤهلة للقيام بمهمتها البائسة في الإقليم ولهذا فإن السودان حين تقدم بطلب يلتمس فيه أن تضع البعثة إستراتيجية الخروج – استناداً إلى قرار دخولها إلى الإقليم – لم يكن يفعل سوى أنه يمارس حقه القانوني في هذا الصدد بعد ثبوت استقرار الأوضاع من جهة كما أنه بدأ يستشعر انحراف البعثة عن نطاق تفويضها وجنوحها نحو إفساد الأوضاع في الإقليم من جهة أخرى.
وكما أشار أيضاً السفير الأزرق – بحق – فإن طلب السودان خروج البعثة من صميم حقوقه ولا يملك المجتمع الدولي إجباره على عكس ذلك، كما أن باستطاعة السودان – وفقاً لتجارب خاضتها دول عديدة – أن يعتمد أسلوب عرقلة مهام هذه البعثة في حالة تعنت المجتمع الدولي في إخراجها، وعلى العموم فإن تجربة اليوناميد برمتها تظل نموذجاً للطريقة التي يدير بها المجتمع الدولي قضايا الأمم والشعوب دون مراعاة لتقاليدها وعاداتها ودون الاهتمام بالأهداف الحقيقية الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار وتوطيد السلام وفوق ذلك إهدار المال الدولي فيما لا جدوى منه ولا نفع ولا عائد يمكن أن يعود منه!!






0 التعليقات:
إرسال تعليق