الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

نداء السودان .. نداء الحرب!!

بغض النظر عن المحسنات اللفظية ، ومساحيق التجميل المتداخلة الألوان التي حرص الموقعون على ما يعرف بنداء السودان على تثبيتها بعناية على وجه وثيقتهم الطاعنة في السن بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا مؤخرا، فإن الأمر الأكثر مدعاة للأسى إزاء هذه الوثيقة البائسة أن القوى السياسية التي وقعت عليها ارتضت بكامل إرادتها أن تصبح (رديفاً سياسياً) للذين يحملون السلاح، بحيث تحولوا الى (وسادة سياسية) يستلقى عليها حملة السلاح!
وهي واحدة من أسوأ اختيارات الساسة، حين يعدمون ارداتهم السياسية ووعيهم الوطني ويصبحون مطية لمن يحملون السلاح.
القوى التي وقعت على نداء السودان – رغم أنها من الأساس ليست ذات وزن سياسي يؤبه له – إلا أنها أصبحت بمجرد توقيعها على الوثيقة (داعية للحرب)، وعدو للجيش السوداني!
ومن الغريب أن ساسة بلغوا أرذل العمر السياسي ويرقدون على تجربة سياسية طويلة يضعون توقيعهم الى جانب أعداء للدولة يقاتلون قواتها النظامية، ويأسرون مواطنيها ، ويدمرون بُناها التحتية ويطلقون النار على المدن والقرى ويوجهون فوهات البنادق الى الجميع إذ لم يكتشف علماء السلاح حتى الآن مدفعية أو بندقية قادرة على التفريق ما بين العدو والصديق من بين أبناء الوطن الواحد!
الأكثر غرابة أن ذات هؤلاء الساسة الذين وقعوا على تحالف مع حملة السلاح ، عادوا الى الخرطوم وبراءة الساسة في أعينهم، فبنادق حلفائهم تحصد هناك في جنوب كردفان والنيل الأزرق الأخضر واليابس، وهم هنا في الخرطوم يطالبون السلطة الحاكمة – بذات البراءة – بإطلاق الحريات وتشكيل حكومة انتقالية وتفكيك الحكومة!!
ذكاء وألمعية هؤلاء التعساء دفعهم الى ركوب قاطرتين ، قاطرة العمل المسلح، قتلاً وتدميراً ، وقاطرة العمل السياسي هنا في الداخل عبر وسائل الاعلام، وعبر المطالب السياسية والمناداة بالديمقراطية!
ان خطورة ما أقدم عليه هؤلاء الساسة أنهم استعدوا لحرب قائمة وأخرى قادمة ، وحددوا مسبقا صفوفهم خارج أسوار الوطن والأكثر خطورة أن بعض هؤلاء الموقعين جرى (تنويرهم) من قِبَل حَمَلة السلاح بأن (الحرب لا محالة قادمة) وأنكم يجب أن تكونوا سنداً سياسياً لها، ولمن لا يصدق هذه الحقيقة ، فإن عليه أن يراجع سجلات البلاغات في عدد من عواصم ومدن السودان في الأشهر الست الماضية إذ أن ما يربوا على الـ(17) بلاغاً بتهريب سلاح جرى تدوينها في سجلات الجهات المختصة تم فيها إحباط تهريب سلاح الى داخل العاصمة السودانية الخرطوم.
مغزى هذه الحقيقة واحد لا ثاني له، وهو أن القوى المسلحة أعدت العدة لخوص معركة دامية في العاصمة السودانية الخرطوم وأن وصول قادة الأحزاب السودانية إلى أديس أبابا وقضاء أيام في لقاءات خافتة وهامسة لم يكن مجرد أنس سياسي أو بحث عن مخرج أو محاولة لتوحيد الصف!!
فالصف المعوج والملئ بالثقوب والتنوءات التي لا تنتهي عصيٌّ على التوحد منذ تجربة التجمع الوطني التارخية الفاشلة.. كما أن ما يسمى بقوى الاجماع الوطني هي نفسها منقسمة على نفسها منذ تكوينها!
لقد كان هدف لقاءات أديس أبابا واضحاً لا لبس فيه؛ هنالك تدبير حربي تقوم به ما يمسى بالجبهة الثورية وتحرص على أن يكون لها إسناد سياسي داخلي ولم تجد سوى أحزاب قوى الإجماع التي أسكرتها الخطة، وداعب خيالها بريق الوعود الكذوبة!!
لم يعد من أدنى شك أن أمثال أبوعيسى والخطيب، وإبراهيم الشيخ ومريم الصادق وغيرهم ممن إلتأم شملهم في أديس أبابا إنما وقَّعوا – للأسف الشديد – على نداء للحرب بكل ما تعنيه كلمة الحرب من دلالات ومعانٍ.

0 التعليقات:

إرسال تعليق