الخميس، 27 ديسمبر 2018

كيف إستطاعت الحكومة السودانية إحتواء الإحتجاجات الأخيرة


إجتازت الحكومة السودانية – بنجاح – أزمة الأحداث الإحتجاجية الأخيرة التي شهدتها أرجاء متفرقة من مدن وأقاليم السودان بما في ذلك العاصمة الخرطوم.

وكان أبرز مؤشر قطع بوضوح على إجتياز الأزمة أن الرئيس البشير وفي صبيحة يوم الثلاثاء الذي كان مخصصاً من قبل بعض القوى المعارضة لتيسيير موكب ضخم يضم المهنيين وبعض القوى المعارضة لتسليم مذكرة للقصر تطالب برحيل الحكومة، كان هو في ذات اليوم يزور ولاية الجزيرة ويخاطب جموع من المواطنين احتشدوا هناك – بالآلاف- لتحيته والمشاركة في إفتتاح بعض المشروعات التنموية، اذ لو لم تكن السلطات السودانية قد توصلت إلى قراءة ورؤى قاطعة بشأن حجم الأحداث ومآلاتها لما غامرت دون شك بمعنى الرئيس قدماً في برامجه العادية وفي لقاءاته الجماهيرية المحببة لديه والتي عادة ما يلامس خلالها عصب العلاقة الوجدانية القوية التي تربطه بشعبه!
ثاني مؤشرات إنجلاء الأزمة الإحتجاجية أن الحكومة السودانية تعاملت معها منذ البداية بقدر كبير من التعامل الحضاري الإنساني المحلي بوعي كبير، فقد أكدت الحكومة أنها مع حق شعبها في التعبير عن نفسه وتقديم إحتجاجه والمطالبة بتحسين معاشه كما أقرت – دون خشية أو مواربة – بأن الأوضاع الإقتصادية صعبة وأن الشعب قد صبر عليها وما يزال صابراً وأنها تعمل بجد على حل الأزمة وتفكيك عناصرها بمزيد من التدابير التي تحتاج بطبيعة الحال إلى جهد ووقت ومعاونة من قبل شعبها.
المؤشر الثالثن إدراك شعب السودان وهو يتحلى عادة بقدر من الوعي والذكاء أن هنالك من ولج إلى المنطقة الممتدة ما بين الشعب وقيادته بغية الإصطياد غير الأخلاقي في ذات المنطقة!! هنالك عشرات الخلايا النائمة لحركات مسلحة تغوص في عمق وثنايا حركة المجتمع السوداني المعتادة وهي تحمل أهدافها وأجندتها الخاصة!
وقد تعززت هذه الحقيقة – على مرارتها – حينما أكد مدير جهاز الأمن السوداني صلاح عبد الله قوش أن هنالك عناصر مدربة من حركة عبد الواحد كانت قد عادت قبل سنوات من إسرائيل وتم إدخالها لتظل في حالة سكون وتنشط في حالة كهذه !!
جهاز الأمن والمخابرات السوداني إستطاع أن يضع يده على عدد من هذه العناصر وعرض إعترافاتهم وسحناتهم ولهجاتهم ووثق للمشاهد السوداني كل ما هو موكول لهؤلاء الصبية المدربين تدريباً عالياً على الحرق والنهب وإشاعة الفوضى! هذا وحده كان دليلاً كافياً لكي يعيد البعض النظر في هذه الإحتجاجات فهي محض تخريب واضرار بأمن البلاد القومي حيث تشير تقديرات أولية إلى وصول الخسائر لحوالي (140) مليون دولار فقط في اسبوع واحد!! فإذا نظرنا إلى الظروف الإقتصادية الصعبة التي يواجهها السودان والتي يشكو منها المحتجون فإن الإحتجاج – بهذه الطريقة – للأسف الشديد زاد الطين بله دعك من أن يؤدي إلى حلها!! لقد نجحت الحكومة السودانية في كبح جماح هذا الغضب ليس بغرض القمع أو فرض لغة القوة على شعب السودان ولكن دون شك بغرض المحافظة على أمن وإستقرار السودان الأغلى – من كل شئ – اذا قمنا بتقييم الأمور في سياقها الإستراتيجي الموضوعي!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق