الخميس، 20 ديسمبر 2018

السودان لاعب إقليمي ودولي لا مجرد بلد مشغول بحياته اليومية!!


نجح السودان في شق طريقه بقوة في المحيط الإقليمي والدولي الحافل بالعديد من الأشواك المؤلمة والقليل من الأزهار والرياحين التي نادراً ما يصادفها، ونادراً ما يتوقف لاستنشاق عبيرها!
فقبل سنوات قلائل لم تكد مناضد مجلس الأمن الدولي الملساء تخلو من ملف هنا، أو شكوى هناك، أو تدبير هنا أو قرار هناك.
الكل كان يلقي على هذا البلد بما يستطيع من المكائد والمؤامرات وسهولة المساس بسمعته. غير أن السودان نجح في احتواء أزمته المتطاولة في دارفور، لم يفعل أكثر من أن يعيد ترتيب الاقليم أمنياً وخدمياً مقروناً بمصداقية عالية مع المجموعات التي أبرم معها إتفاقيات سلمية بدعم ومساندة سخية من الشقيقة قطر.
لقد إستطاع السودان في الفترة من 2012 وحتى 2015 أن ينهي عملياً أعمال العنف والحروب والمواجهات العبثية في الإقليم ليحل محلها مشروعات تنموية ومستشفيات، ومساكن مخططة وقرى ومدن نعمت وما تزال تنعم بالأمن وما كان المجتمع الدولين البعيد عن واقع الأوضاع في دارفور ينتظر أن تستضيف دارفور مهرجاناً مدرسياً للأنشطة الثقافية من صبيان وصبيات مدارس كل السودان في أمن تام وفي ظروف مواتية أدهشت التلاميذ والطلاب وأدهشت الأعلام الدولي! سنوات قلائل نجح فيها السودان في الوصول إلى استراتيجية خروج قوات البعثة المشتركة العاملة في مجال حفظ السلام في دارفور والمعروفة اختصاراً بـ(اليوناميد)،
بحيث تبلورت قناعة عصية وليست سهلة لدى كل أعضاء مجلس الأمن بضرورة اكتمال حلقات الخروج التدريجي بحلول الحادي والثلاثين من ديسمبر 2020!! بل ان مجلس الأمن بدأ يطالب باتخاذ تدابير ضد معرقلي العملية السلمية في دارفور! ثم مضت الحكومة السودانية لتمسك بزمام الأمور في دولة جنوب السودان وتوقف بمهارة حسدها عليها العديد من أساطين المجتمع الدولية نزيف الدم وتعيد ترتيب الأوراق في الدولة الجنوبية الوليدة!!
ثم أمسكت بزمام الأوضاع في أفريقيا الوسطى وإقتربت من بلورة الحل السلمي الذي ظل يستعصى على الكثيرين إقليمياً ودولياً منذ سنوات! ثم تولت استضافة الشمل الليبي المتفرق المحترب على لا شئ، ونجحت في وضع أسس لحل قريب!
ثم ها هو السودان الآن يفتتح الطريق نحو إعادة العمل العربي المشترك عبر إعادة سوريا إلى الحظيرة العربية، ليسكت تخرصات رئيس الوزراء الإسرئيلي نتنياهو ويلقمه حجراً، ويعيد الجسر العربي إلى موضعه وينال شرف إبتدار العلاقات العربية العربية، دون أن يوجه تحركه الإيجابي هذا إلى محور من المحاور أو أن يغذي قناة من القنوات أو ان يحصل على منافع خاصة!!
هذه التحركات ذات الطابع الاستراتيجي، المحسوبة بذكاء ومهارة، تشير إلى أن السودان أكثر من أن تعقده أزمة، أو أن ينتظر سقوطه منتظر أو أن يتهاوى ليصبح لقمة سائغة لحالم من الحالمين! لقد صنع هذا البلد مجده ومستقبله من مكابدة عقود من الدماء والدموع والآلام المقرونة بأحلام مشروعة، ولم يعد مجرد لاعب محلى مشغول بقضاياه اليومية المحدودة!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق