في سياق السجال الذي لا ينتهي بين مكوناتها، بل يبدو أكثر حدة وعمقاً فيما بينها بأكثر مما هو بينها وبين الحكومة؛ وصف السيد ]
الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي من منفاه خارج السودان، بعض قوى المعارضة السودانية بأنها تمارس (معارضة المعارضة)!
الوصف الطريف ورد في إحدى رسائل الرجل الأخيرة التى دأب على إرسالها من الخارج ليعلن عن وجوده وفق ما عرف عنه من اجتراحات لغوية واصطلاحات خاصة تفيد الطرافة بأكثر مما تفيد العمل السياسي او تضيف له!
وبعيداً عن فذلكات الرجل اللغوية ومراميه من ورائها فان التوصيف الذي أطلقه على ما يبدو جاء في سياق (غضب مكتوم) بينه وبين رفقائه أو إن شئت فرقائه في قوى المعارضة، فقد دلت التجربة المعارضة السودانية عموماً انها من النادر للغاية ان تلتقي على عمل او برنامج او ممارسة سياسية جادة، في الغالب تلتقي تحت (لافتة) تارة قوى الإجماع، او قوى المستقبل، او الجبهة الثورية او نداء السودان. ليس مهماً المكونات والميثاق و الممارسة السياسية؛ المهم انها تبرع في ابتداع لافتة أو مسمى، ثم ما تلبث ان تبتدر عملها أول ما تعمل بخلافات داخلية بين مكوناتها!
السيد الصادق المهدي في كل تحالفاته الجبهوية في المعارضة السودانية طوال تاريخ السودان ظل دائماً على خلاف مع حلفائه. هو الآن وجد صعوبة في جر قاطرة نداء السودان بعدما تصدى لقيادة التحالف ظناً منه أنه قادر على قيادة تحالف لساسة و حملة سلاح وغاضبين ومرتزقة يقتلون أهلهم في دارفور ويمارسون النهب لتمويل حركاتهم المسلحة!
يعلم المهدي انه يقود حركات مسلحة تنهب أبقار و مواشي أهل دارفور وقتلت من يعترضهم و تمارس عملاً سالباً في ليبيا وتقاتل مقابل مالي هناك وفعلت ذات الشيء في الحرب الجنوبية الجنوبية.
ومع كل ذلك فان الرجل (زعيم لتحالف نداء السودان)! ولهذا حين يطرح طرحاً مثل الهبوط الناعم و ضرورة التفاوض ونبذ العنف فمن الطبيعي ان يجد معارضة، فهو يقود معارضين و حملة سلاح رفضوا السلام و التفاوض، إذن من أين تأتيهم الحكمة ومن أين يقبلوا بالتفاوض؟
لقد اكتشف الرجل للتو ان هؤلاء معارضين للمعارضة! ترى هل كان المهدي في حاجة إلى كل هذه اللفة الطويلة وهذا الرهق، والسفر الطويل ليكتشف ان حملة السلاح والحركات هم معارضين له؟ هذه للأسف واحدة من تجارب إعادة إنتاج الفشل في الممارسة السياسية السودانية تأكيداً لمقولة عالم الرياضيات الأمريكي الشهير ألبرت اينشتاين إذا كنت تفعل ذات الشيء بذات الطريقة وتنتظر نتائج مختلفة فأنت أحمق!







0 التعليقات:
إرسال تعليق