الخميس، 26 أكتوبر 2017

المردود الوطني المباشر لقرار رفع العقوبات!


 لو لم يكن لقرار رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية على السودان من فائدة سوى انه فتح قناة دبلوماسية وثقة متبادلة بين الدولتين، من شأنها الدفع بالعلاقات المتأرجحة لسنوات بينهما الى الأمام؛ فان هذه النتيجة وحدها تكفي .
ومع ذلك فان الملاحظة الأولية المدهشة من خلال التطور الايجابي المتنامي بين واشنطن والخرطوم فى علاقتهما أنها سرعان ما قوضت حركة المعارضة السودانية وقيدتها! بل لا نغالي إن قلنا ان هذا التطور الايجابي فى العلاقات، يقابله على الجانب الأخر انهيار كل خطط وأوراق قوى المعارضة السودانية الى الحد الذي قال فيه جبريل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة فى المؤتمر العام للجبهة الثورية الذي انعقد الأسبوع الماضي في العاصمة الفرنسية باريس (أن الغرب قدم مصالحه الخاصة على مصالح الآخرين)!
وهي مقولة بقدر ما فيها من غبن وخيبة أمل موجهة إلى (الغرب) فهي بذات القدر تعكس الي أي مدى كانت قوى المعارضة تراهن على (الغرب) وتضع البيض كله فى سلته! والأكثر مدعاة للأسى هنا، ان قوى المعارضة وهي تتلقى دعم الغرب و تتمرغ فى نعيمه اللوجستي فى عهد ذهبي سابق، لم تستطع اسقاط النظام، أو تهز شعرة منه!
 ولا تخجل الآن -ولو بحمرة خجل خفيف- فى رد حالها المزري نتيجة لان (الغرب قدم مصالحه الخاصة على مصالح الآخرين)! بمعنى أكثر إيلاماً، فان قوى المعارضة السودانية لا تبرر ضعفها وفشلها فقط على سحب الغرب لدعمها لها، ولكنها تلوم الغرب وتنتقده لأنه راعى مصالحه هو فقط! وكان يتعين عليه ان يظل وفياً ومراعياً لمصالح الآخرين الذين ينتظرونه كي يوصلهم نهاراً أو ليلاً إلى ملتقى النيلين والقصر الرئاسي المطل على النيل فى الخرطوم!
لقد بدوا واضحاً الآن ان قوى المعارضة السودانية فهمت السياسة على أنها عاطفة انسانية مشبوبة، يعشق فيه الغرب سمرة المعارضة وعيونها العسلية ولغتها الركيكة الموجهة الى النظام الحاكم، ومن ثم يهيم بها حباً ويظل مقدماً لمصالح هذا الحب التاريخي لا يتخلى عنه أبداَ! ولهذا فوجئت بأن كل شيء قد تغير، وان (حبيب الأمس) قد هجرها وتركها تكابد ليلها الشاتى الطويل.
ولذلك فان رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن السودان فى واحدة من أهم تجلياته انه (أيقظ) نيام قوى المعارضة السودانية من سباتهم و أحلامهم الطائرة وأعادهم الى الواقع. فقد رفضوا في السابق كل عروض الحل، ورفضوا حتى مبدأ التفاوض. وهاهم الآن يعاتبون الأمريكيون على مراعاتهم مصالحهم الخاصة، تاركين مصالح المعارضة المهمة!
كما ان القرار أعاد ترسيخ مبدأ مهم واستراتيجي فى الممارسة السياسية على الساحة السودانية وهي ضرورة استخدام (المكون السياسي الوطني) في العمل المعارض والاعتماد على الذات، ومراعاة (فروق المصالح) والاهم من كل ذلك النظر إلى مصالح الدولة السودانية العليا وضرورة عدم المساس بالسيادة الوطنية للدولة أياً كانت الحكومة التى تحكم، وكل ذلك لسوء الحظ بات يتعين على القوى المعارضة ان تلتحق بمعهد مسائي لتعلّمه!

0 التعليقات:

إرسال تعليق