الخميس، 26 أكتوبر 2017

الحلو وقراءة سطور التاريخ بالمقلوب!


عبد العزيز الحلو، الزعيم المتوج حديثاً بزعامة الحركة الشعبية قطاع الشمال يبدو أنه الآن يقرأ سطور التاريخ بالمقلوب من أسفل إلى اعلي! وهذه واحدة من ابرز مثالب قادة الحركة الشعبية، إحدى أسوأ التجارب السياسية المسلحة التى شكلت
ظاهرة من ظواهر التاريخ السياسي السوداني الحديث.
وحين نصف تجربة الحركة الشعبية عموماً بالسوء فالأمر هنا لا يتصل بمجرد الوصف او الشتم، ولكنه توصيف سياسي وعلمي مبني على مقدمات معروفة قادت الى هذه النتائج و تدليلاً على ما نقول فإننا نبدأ من الحلو نفسه، فالرجل الذي تسنم الحركة الآن على الجثث السياسية لرفيقيه، عرمان ومالك عقار.
والحلو كان قريباً من قائده السابق قرنق، ومن المؤكد كان قريباً جدا من ملف مفاوضات نيفاشا، وكان يعرف ما يدور فى ذهن قائده ولم يبد رأياً ولا موقفاً ولا اعتراضاً، لماذا إذن –والسؤال موجه للرجل– لِمَ لَمْ ينجح هو لا بقية رفاقه فى قطاع الشمال فى تضمين مقترح تقرير المصير فى اتفاقية السلام الشاملة لتشمل المنطقتين؟
السؤال ربما قلل منه البعض او استهانوا به، ولكنه سؤال هائل وشديه الأهمية ويكشف مقدار العبث واللهو السياسي الذي تتخذ منه الحركة الشعبية أسلوباً للعامل مع الآخرين. ذات الحلو هذا وحين كانت حركته عضواً فى تحالف ما كان يعرف بالجبهة الثورية وكانت تضم حركات دارفور المسلحة لم يبد أي رأي حين رفض عقار تولي احد قادة حركات دارفور قيادة الثورية!
كان واضحاً ان الرجل -ورفيقيه، عرمان وعقار- يفعلون ذات ما فعلته بهم الحركة الشعبية الأم، يستخدمونهم كوقود للحرب، ثم لا يمنحونهم حقا من الحقوق . ثم ان الحلو نفسه -وهذه فاجعته الشخصية- يعلم ان المغيرات تدور بسرعة مهولة من حوله، والسودان يستعيد علاقات تاريخية وقوية مع الولايات المتحدة وأوروبا. ووصل مرحلة رفع العقوبات وتطبيع العلاقات، ونجح فى مشروع الحوار الوطني وبنى قاعدة سياسية وفاقية داخلية متينة.
كل هذا يجري بسرعة لا تنتظر، فكيف يمكن اللحاق بهذا المدار السريع؟ هل من المنطقي ان تلقي بحق تقرير مصير فى ظل ظروف كهذه، واشنطن اقرب ما تكون الى الخرطوم وأبعد ما تكون عن كادوا وجوبا! و كاودا نفسها منقسمة وتشهد بوادر صراع قاتل ومميت بين قادتها حيث لا يأمن الحلو عقار، ولا يأمن عقار الحلو، ولا يأمن ياسر عرمان لكيهما، وكليهما لا يأمنانه!
وهل من المنطقي ان تلقي بأطروحة تقرير مصير فى ظل وجود جبهة وطنية داخلية موحدة وحكومة وفاق وطني وفى ظل إدارك القوى المعارضة نفسها لمآلات هذه الحق وفق المثال المؤسف الذي حدث فى دولة جنوب السودان وأثار استياء العالم بأسره؟
 وحتى لو قلنا -افتراضاً- ان هذا الطرح تكتيكي ومن قبيل تعلية سقف التفاوض، فهل بإمكان الحلو تحقيق نتائج أفضل للمنطقتين تجاوز -كماً ونوعاً- ما حققته اتفاقية السلام الشاملة؟ من المؤكد ان الرجل يحاول فقط التظاهر بأنه يود أن ينجز ما لم ينجزه احد من قبل وتلك واحدة من العلامات التى يعرف بها السياسي المفلس!

0 التعليقات:

إرسال تعليق