الخميس، 26 أكتوبر 2017

ليسوا سعداء برفع العقوبات!


لم يبد حتى الآن على القوى السياسية السودانية المعارضة -ربما باستثناء حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي- انها سعيدة برفع العقوبات عن السودان، مع ان القرار فى حد ذاته وبغض النظر عن ما بذل فيه دبلوماسياً وغض النظر عن نتائجه
المتوقعة، يصب فى خاتمة المطاف لصالح الدولة الوطنية السودانية من الناحية الاستراتيجية كونه يوفر صلات سياسية واقتصادية و تحويلات بنكية وحركة تجارية واسعة النطاق تفتح باباً للرخاء الاقتصادي المنشود لبلد زاخر بالموارد مثل السودان.
ولا يتصور أي محلل سياسي ان يكون هدف أي سياسي وطني هدفاً مغايراً لرخاء الدولة وراحة شعبها! وحتى ولو افترضنا جدلاً ان نجاح السلطة الحاكمة فى إدارة شأنها السياسي والاقتصادي لصالح المواطن البسيط يخصم من الرصيد السياسي للطرف السياسي المعارض -مع أن القضية تحتمل المنافسة المشروعة- فان من المؤكد ان نجاح السلطة الحاكمة فى مثل هذه الأمور مطلوب وبإلحاح لان غاية أي عمل سياسي خير ورفاهية المواطنين ونهضته الدولة، ويجب ألا يكون ذلك مثار غضب وعدم سعادة الطرف المعارض.
من جانب آخر فان عدم سعادة الطرف المعارض برفع العقوبات مرده إلى أن القوى المعارضة -للأسف الشديد- أسهمت بدرجات متفاوتة فى فرض هذه العقوبات اعتقادا منها أنها كفيلة بإسقاط السلطة الحاكمة! لكن وبصرف النظر عن فاعلية هذه العقوبات وإمكانية تسببها فى إسقاط الحكومة، فان الوسيلة نفسها غير مشروعة لا من الناحية القانونية العادية ولا من الناحية القانونية، فان القانون الذي تم فرض العقوبات بموجبه قانون أمريكي والقوى السياسية المعارضة بالطبع ليست منتمية للولايات المتحدة وهي بهذه المثابة خلعت رداءها الوطني وارتدت العلم الأمريكي وصفقت للقانون الأمريكي الظالم!
هذه في حد ذاتها تكفي للشعور بالدونية الوطنية واللا انتماء الوطني، إذ يستحيل على وطني غيور أن يشعر بالسعادة وبلاده يطبق عليها قانوناً أجنبياً.
من جانب ثالث فان تصفيق القوى المعارضة للعقوبات الامريكية حينما فرضت قبل 20 عاماً وشعورها حيال هذا بالسعادة كان معناه ان هذه القوى المعارضة من الضعف والهزال بحيث سعدت بعامل خارجي أجنبي من المنتظر أن ينجز لها مهمتها المتمثلة فى إسقاط النظام!
ثم كانت قمة المهزلة ان هذه العقوبات لم تزد عن كونها ألقت بآثارها السالبة على شعب الدولة السودانية وأفقرته وزادت معاناته ولم تحقق أي هدف من أهداف إضعاف او اسقاط النظام! فلو ان هذه العقوبات حال فرضها او بعد فرضها بسنوات أسقطت النظام –مع ان هذا كان مستحيلاً وسبقته تجارب كوبا وإيران– لقلنا ان قوى المعارضة على اية حال وجدت من يحقق لها هدفها ويخوض لها معركتها، وحققت هدفها، ولكن هذا لم يحدث، بل على العكس تماماً استطاعت الحكومة ان تبقى واستطاعت ان تنتزع القيد الحديد لهذه العقوبات وتلقيه بعيداً الى غير رجعة.
 إذن أيهما أدعى للسعادة الآن؟ أما كان من الأفضل والأجدر ان تظهر قوى المعارضة السودانية قدراً من السعادة برفع عقوبات ساهمت فى فرضها ولم تحقق لها هدفها؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق