الخميس، 26 أكتوبر 2017

مؤتمر الثورية في باريس.. (نهاية التاريخ)!


مع أنه أمر ابعد ما يكون عن مواكبة المتغيرات ومحاولة اللحاق ببعض عربات القطار المنطلق، إلا أن هذا هو حال وديدن مكونات المعارضة السودانية في صورها وأشكالها المختلفة! هي دائماً تأتي متأخرة فاترة غير مستوعبة لحقائق الواقع، لا تستذكر
دروسها جيداً ومع ذلك تجلس للامتحان. الجبهة الثورية قبل أيام فعلت ذلك، فقد عقدت مؤتمرها العالم في العاصمة الفرنسية باريس –الخميس 12/10/2017م وضمت مكونات سياسية رقيقة الحال، ومنقوصة التاريخ فارغة المحتوى فكرياً و سياسياً، وتوزعت ما بين مناوي وجبريل ابراهيم وما يسمى بحركة كوش (محمد داؤود)!
لا ندري هل هي كوش هكذا بفتح الكاف وسكون الواو والشين أم إن دواعي الحال تجعلها بضم الكاف وتشديد الواو بفتحة ظاهرة؟ وحضر المؤتمر أيضاً المبعوث الفرنسي الخاص للسودان وجنوب السودان (استجفاني قروبنيرغ) وممثل الحركة الشعبية في فرنسا، الشفيع عبد العزيز الذي لم يجرؤ احد على استفساره لأي جناح يتبع، ثم كان هناك (على مجوك) وهو وزير دولة سابق وكان حينها يعتمر قبعة أولاد الحركة ولكنه هذه المرة جاء ممثلاً لموسى هلال!
كل فعليات المؤتمر لم تزد على التباكي وذرف الدموع ثم إحياء الأمل في إسقاط النظام! و لهذا فإن المؤتمر لم يأت بجديد وما كان احد عاقلاً او غير عاقل ينتظر جديداً للتمتع برئاسة الجبهة الثورية, وربما بدا ملفتاً ان الرئاسة انتقلت اليه من جبريل ابراهيم، الأمر الذي يشير إلى أن الثورية -بعد تمزق الحركة العشبية قطاع الشمال- أصبحت جبهة ثورية دارفورية بامتياز!
مناوي الذي تسلم قيادة الثورية لم يكن يملك ما يقوله فالحال يغني بطبيعة الحال عن السؤال. الرجل هزمت حركته هزيمة نكراً في دارفور وفى أجراء جنوب السودان وفي ليبيا. ضربات على قدر كبير من الألم طالت حركة مناوي وصارت حركة تتحرك بكرسي متحرك!
مناوي فقط أعاد تذكير المؤتمرين بممارسات النظام و أنهم بصدد تقييم التجربة الماضية! ألم نقل قبل قليل، إن المكونات السياسية المعارضة لا تعرف كيف تواكب المتغيرات وكيف تسوق نفسها؟ هل من عاقل ينتظر (تقييماً) لتجربة الثورية؟ الحركة الشعبية تلاشت بفعل الانقسام و صار مستقبلها مجهولاً تماماً وقد أنزوى ممثلها في الجبهة (الشفيع عبد العزيز) وفضل الصمت!
عبد الواحد محمد نور غاب وهو أصلاً غائب عن كل الميادين منذ ان أنزلته قوات ادعم السريع من سفوح جبل مرة ومرغت أنفه بتراب الجبل وحشائش الأرض و لقنته درساً! مناوي وجبريل (عُدلاء) بلغة السودانيين، فهم رفقاء هزيمة متماثلة، كل منهما يعلق جراحاً غائرة لا شفاء لها!
مجمل صورة مؤتمر الثورية في باريس، لم يزد عن كونه مأتم سياسي وحفل تأبين الغائب والحاضر فيه جميعهم سواء! وكأني بالثورية تحاكي مقولة فوكو مايا الشهيرة (نهاية التاريخ)!

0 التعليقات:

إرسال تعليق