من يعرفون الطريقة التى تدير بها واشنطن علاقاتها مع دول العالم يعرفون إن الدولة العظمى لا تمنح شيئاً مطلوباً منها بسهولة وبذات القدر اذا أعطت لا تعطي دون ان تكون على قناعة تامة ان من أعطته يستحق وأن ما أعطته مستحق! والذين يعرفون
ولع الأمريكيين بثقافة الصفات () يعرفون أنها عادة ما تربط الامور برباط ما.
رأينا رفعها لعقوباتها عن إيران ولكن عبر صفقة السلاح النووي والتى هي نفسها الآن -أي الصفقة- في مهب الريح ومن المحتمل ان يتراجع نها الرئيس ترامب. و رأينا رفعها لعقوباتها عن كوبا وكيف تراجعت عنها.
غير ان ما يستلفت الانتباه بشأن العقوبات المفروضة على السودان فان الأمر مختلف تماماً. لقد اجمع اغلب المراقبين والمحللين السياسيين على ان طريقة رفع العقوبات الامريكية عن السودان والمفاوضات المطولة الشاقة التى سبقتها مختلفة كلية عن الأمثلة و النماذج السابقة الذكر، فقد تفردت قرارات رفع العقوبات الامريكية عن السوان بعدد من المزايا ذات البعد الاستراتيجي الأدعى للاستدامة والاستقرار.
أولاً، الرفع اتخذ منحى تدريجياً وبدأ بقرار الرئيس أوباما -يناير 2017م- قبل ان ينصرف ويسلم البيت الابيض لساكنه الجديد ترامب. أوباما ربط القرار برابط زمني متدرج -مدة ستة اشهر- اغلب الظن ان الغرض الأساسي منها التأكد من وفاء السودان بمطلوبات واشنطن الخمس، ثم ما لبث سلفه ترامب ان قام بتمديد مهلة الأشهر الست لثلاثة اشهر أخرى، باعتبار إن إدارته جديدة ويتوجب عليها هي الأخرى المزيد من الاستيثاق وعادة حينما يصدر قرار بتدرج زمني و متابعة و استيثاق فان المقصد الأساسي من ذلك يكون ان القرار مراد به الديمومة والثبات، فلو كان القرار قابلا للتراجع لكان من السهل – كما في حالة إيران وكوبا – إصدره اليوم دون الحاجة للثبت ثم إلغاؤه وقتما يشاء الرئيس.
ثانياً، على الرغم من عدم وضوح الحيثيات الموضوعية التى أفضت الى إيقاع العقوبات على السودان – منذ اكثر من 20 عاماً، فان واشنطن وعندما كانت تتفاوض مع الخرطوم بهذا الصدد لم تزد علي إيراد مطلوبات 5 على السودان الوفاء بها توطئة لرفع العقوبات عنه.
المطلوبات الخمس التى طرحتها واشنطن لم يجد السودان صعوبة في الوفاء بها وذلك ببساطة لأنها لم تكن تحتاج منه لجهد ، فهي متعلقة بهواجس ومخاوف أمريكية أكثر من كونها حقائق على الأرض فالسودان لا يدعم جيش الرب اليوغندي و يعمل على إيصال المساعدات الانسانية ويسعى حل الازمة للمنطقتين ودارفور وابرم اتفاقيات بهذا الصدد، ووسع من دائرة الممارسة الديمقراطية لأبعد مدى وعالج قضاياه مع دولة جنوب السودان.
كان واضحاً ان واشنطن اجترحت مطلوبات قدمتها من ذهنها قدحاً وهو ما يؤكد ان واشنطن لم تكن تملك عناصر صفقة لكي تبرمها مع السودان، هي فقط أرادت -جسر سياسي معقول- للسير عليه لرفع العقوبات. ثالثاً، سبق لواشنطن في العام 2005 ان وعدت السودان برفع العقوبات عنه عقب اتفاق السلام الشامل (نيفاشا 2005) ثم تكرر الوعد عقب اتفاق أبوجا 2006، ثم تكرر للمرة الثالثة عقب الاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان 2011م، فلو كانت واشنطن تتعامل مع السودان بأسلوب الصفقات او أنها (تطلب امراً خفياً) من السودان لما ظلت تعده و تكرر وعدها سواء أوفت بما وعدت أم لم يفي، وهذا أيضاً يؤكد وعلى نحو قاطع ان رفع العقوبات مؤخراً لم يتأسس على صفقة بعينها خفية كانت او ظاهرة.
رابعاً وأخيراً، فان التفاوض بشأن رفع هذه العقوبات استمر لفترة طويلة ضمت إدارتين إحداهما ديمقراطية يمثلها الرئيس أوباما والأخرى جمهورية يمثلها الرئيس ترامب، ولو كان هناك أدنى حديث او وجود لصفقة ما لظهر ذلك في عصر لا مجال فيه للأسرار و الصفقات الخفية.
إذن أهم ما يميز هذه القرارات الامريكية فيما يخص عقوباتها على السودان انها جاءت من خلال (إقناع) نجح فيه السودان بدبلوماسية تستحق الاحترام (واقتناع) رسخ في عقيدة إدارتين أمريكيتين من واقع حقائق واقع لا مجال للمغالطة أو المكابرة بشأنهما.
رأينا رفعها لعقوباتها عن إيران ولكن عبر صفقة السلاح النووي والتى هي نفسها الآن -أي الصفقة- في مهب الريح ومن المحتمل ان يتراجع نها الرئيس ترامب. و رأينا رفعها لعقوباتها عن كوبا وكيف تراجعت عنها.
غير ان ما يستلفت الانتباه بشأن العقوبات المفروضة على السودان فان الأمر مختلف تماماً. لقد اجمع اغلب المراقبين والمحللين السياسيين على ان طريقة رفع العقوبات الامريكية عن السودان والمفاوضات المطولة الشاقة التى سبقتها مختلفة كلية عن الأمثلة و النماذج السابقة الذكر، فقد تفردت قرارات رفع العقوبات الامريكية عن السوان بعدد من المزايا ذات البعد الاستراتيجي الأدعى للاستدامة والاستقرار.
أولاً، الرفع اتخذ منحى تدريجياً وبدأ بقرار الرئيس أوباما -يناير 2017م- قبل ان ينصرف ويسلم البيت الابيض لساكنه الجديد ترامب. أوباما ربط القرار برابط زمني متدرج -مدة ستة اشهر- اغلب الظن ان الغرض الأساسي منها التأكد من وفاء السودان بمطلوبات واشنطن الخمس، ثم ما لبث سلفه ترامب ان قام بتمديد مهلة الأشهر الست لثلاثة اشهر أخرى، باعتبار إن إدارته جديدة ويتوجب عليها هي الأخرى المزيد من الاستيثاق وعادة حينما يصدر قرار بتدرج زمني و متابعة و استيثاق فان المقصد الأساسي من ذلك يكون ان القرار مراد به الديمومة والثبات، فلو كان القرار قابلا للتراجع لكان من السهل – كما في حالة إيران وكوبا – إصدره اليوم دون الحاجة للثبت ثم إلغاؤه وقتما يشاء الرئيس.
ثانياً، على الرغم من عدم وضوح الحيثيات الموضوعية التى أفضت الى إيقاع العقوبات على السودان – منذ اكثر من 20 عاماً، فان واشنطن وعندما كانت تتفاوض مع الخرطوم بهذا الصدد لم تزد علي إيراد مطلوبات 5 على السودان الوفاء بها توطئة لرفع العقوبات عنه.
المطلوبات الخمس التى طرحتها واشنطن لم يجد السودان صعوبة في الوفاء بها وذلك ببساطة لأنها لم تكن تحتاج منه لجهد ، فهي متعلقة بهواجس ومخاوف أمريكية أكثر من كونها حقائق على الأرض فالسودان لا يدعم جيش الرب اليوغندي و يعمل على إيصال المساعدات الانسانية ويسعى حل الازمة للمنطقتين ودارفور وابرم اتفاقيات بهذا الصدد، ووسع من دائرة الممارسة الديمقراطية لأبعد مدى وعالج قضاياه مع دولة جنوب السودان.
كان واضحاً ان واشنطن اجترحت مطلوبات قدمتها من ذهنها قدحاً وهو ما يؤكد ان واشنطن لم تكن تملك عناصر صفقة لكي تبرمها مع السودان، هي فقط أرادت -جسر سياسي معقول- للسير عليه لرفع العقوبات. ثالثاً، سبق لواشنطن في العام 2005 ان وعدت السودان برفع العقوبات عنه عقب اتفاق السلام الشامل (نيفاشا 2005) ثم تكرر الوعد عقب اتفاق أبوجا 2006، ثم تكرر للمرة الثالثة عقب الاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان 2011م، فلو كانت واشنطن تتعامل مع السودان بأسلوب الصفقات او أنها (تطلب امراً خفياً) من السودان لما ظلت تعده و تكرر وعدها سواء أوفت بما وعدت أم لم يفي، وهذا أيضاً يؤكد وعلى نحو قاطع ان رفع العقوبات مؤخراً لم يتأسس على صفقة بعينها خفية كانت او ظاهرة.
رابعاً وأخيراً، فان التفاوض بشأن رفع هذه العقوبات استمر لفترة طويلة ضمت إدارتين إحداهما ديمقراطية يمثلها الرئيس أوباما والأخرى جمهورية يمثلها الرئيس ترامب، ولو كان هناك أدنى حديث او وجود لصفقة ما لظهر ذلك في عصر لا مجال فيه للأسرار و الصفقات الخفية.
إذن أهم ما يميز هذه القرارات الامريكية فيما يخص عقوباتها على السودان انها جاءت من خلال (إقناع) نجح فيه السودان بدبلوماسية تستحق الاحترام (واقتناع) رسخ في عقيدة إدارتين أمريكيتين من واقع حقائق واقع لا مجال للمغالطة أو المكابرة بشأنهما.







0 التعليقات:
إرسال تعليق