الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

الملتقى الفكري والصناعة الاستراتيجية السودانية الهائلة!


أوراق علمية وعملية رصينة تداولها المشاركون من الخبراء و الرؤساء الأفارقة السابقين في الملتقي الفكري الأول والذي ناقش باستفاضة الاستقرار السياسي في أفريقيا التحديات وآفاق المستقبل. القارة الإفريقية التى كانت ضحية الاستعمار الأوربي
في القرون الماضية كان لزاماً عليها وهي في القرن الـ20 أن تؤسس لبنات سياسية وأمنية متينة لاستقرارها وأمنها.
لو لم يفعل السودان طوال تاريخه الحافل في العمل الأفريقي المشترك سوى عقده لهذا الملتقى التاريخي لكفاه! وذلك لجملة من الإعتبارات استشعرها كل المراقبون الذين تابعوا عن كثب وقائع هذه الفعالية المدهشة:
أولاً، استحث السودان وشحذ عقول وأفكار المفكرين الأفارقة والخبراء و الرؤساء و الوزراء السابقين لوضع رؤية افريقية واضحة للتعامل مع التحديات التى تجابه القارة السمراء والتى خلقت من القارة بؤرة للنزوح واللجوء و الأمراض وانتشار السلاح. وهي دون شك مرحلة تشبه مراحل التحولات الاستراتيجية التاريخية للأمم و الشعوب حين يدركون ان بإمكانهم مداواة جراحهم وأمراضهم دون انتظار الآخرين واستجداء الأجنبي.
ثانياً، الأوراق التى قُدِمت نفسها أعطت القادة الأفارقة شعوراً كان مهماً ولازماً بأنَّ رؤاهم الفكرية -رغم اختلاف الثقافات والديانات- متقاربة ومتطابقة وهذه نفسها بمثابة هدف استراتيجي سعياً نحو توحيد الرؤية الافريقية تجاه المشكلات و التحديات.
ثالثاً، الأوراق أبرزت الأنشطة السالبة للحركات الإفريقية المسلحة باعتبارها تطعن مباشرة صميم الاستقرار الأمني والقومي لشعوب القارة. فهناك سبل شتى لمعالجة الخلافات وكان لافتاً ان تجربة السودان الخاصة بمشروع الحوار الوطني تحولت إلى (تجربة رائدة) جديرة بالاحتذاء، وجديرة بالاحترام .
رابعاً، فكرة التأسيس لمتقى دائم ينعقد بصفة دورية لمتابعة تنفيذ مخرجاته ونتائجه على ارض الواقع هي في واقع الأمر لبنة مهمة لبناء فهم إفريقي مشترك لطبيعة تحديات القارة.
مجمل الأمر إذن إن السودان تصدى لواحدة من ابرز وأخطر تحديات الأسرة الإفريقية في واحد من أهم الأقاليم في العالم، ونجح في لفت أنظار العقل الجمعي الإفريقي –رغم ما يعانيه– إلى المفتاح أو الشفرة التى من شأنها إخراج دول القارة مما هي فيه. لقد حول السودان معاناته الخاصة وتجربته المريرة إلى دروس علمية وعملية حية قابلة للاستفادة في مواجهة التحديات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد أعطى السودان الدليل المادي القاطع على أنه:
 1) لم يستسلم للتحديات التى واجهته ويركن إلى الدعاية الواسعة النطاق التى كانت تصوره كبلد غارق في الأزمات والحروب وغير قادر على الخروج منها، فقد تعافى من أزماته ولم يقتصر على التعافي وإنما شرع في نشر طريقة التعافي في محيطه الإفريقي حتى يتعافى الجسد الإفريقي بكامله.
 2) تجاوز مراراته حال الذين أسهموا في زعزعة أمنه واستقراره سواء في المنطقة او على النطاق الدولي، وذلك لترسيخ قيمة تجاوز المرارات والعمل على النهوض والوصول إلى الاهداف بعيداً عن معاداة الآخرين. 3) أسس لمنهج الحوار الأفريقي الإفريقي كمعادل موضعي لمنهج الحوار الوطني الداخلي ذلكم المشروع التاريخي الكبير الذي وفر مناخ استقرار مشهود الآن في أرجائه الواسعة المختلفة.
لقد استحق السودان ريادة العمل الأمني في القرة الإفريقية ولذا فان من المؤكد أن المستقبل في صالحه وصالح القارة السمراء.

0 التعليقات:

إرسال تعليق