الأربعاء، 23 يوليو 2014

أحداث غزة.. نهاية الدور "السعودي" في المنطقة ؟!!



وكالة النخيل للأنباء العراقية www.nakhelnews.com      شكلت أحداث غزة فرصة الأمل الأخير للنظام السعودي لاستعادة الدور و تلميع الصورة المشوهة المكسرة لدى الرأي العام العربي و لكنه فقدها بسبب هشاشة النظام و افتقاره لسلطة القرار و مركزيته و انعدام الرؤية يذهب كثير من النقاد و المهتمين بالشأن السياسي العربي إلى أن الدور السياسي السعودي في أحداث المنطقة العربية قد بدأ ينتهي بل هناك من يقول مثل الكاتب ماهران كامرفا أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا أن أيام النظام الملكي الشمولي في السعودية قد شارفت على الانتهاء خاصة بعد زوال نظام مبارك و على عبد الله الصالح و زين العابدين بن على و معمر القذافى و هبوب رياح التغيير في الأردن و الكويت والإمارات و البحرين.
تنظر السعودية بعيون الخوف والقلق إلى أحداث البحرين والأردن والكويت لأنها تعرف تماما أن بداية الحريق في أطراف الجزيرة العربية سيشعل قريبا برميل البنزين السعودي خاصة في ظل حراك شعبي متدحرج و ضاغط رغما عن المعالجة الأمنية الوحشية القاسية و هذا ما يدفعها دفعا إلى تقديم المساعدة "الإرهابية" للمشروع الصهيوني الأمريكي لإسقاط سوريا حتى تضمن بقاء كرسي العرش الهزاز و صمت الجبهة الشرقية التي تبعث الآمال في أذهان الشعوب العربية الطامحة إلى تحرير الأرض المغتصبة و إفشال مشروع الشرق الأوسط الكبير.
تغرق المملكة منذ سنوات في أوحال مشاكلها الداخلية المتكاثرة و لم تعد سياسيتها الخارجية لها وزن إلا لدى الإدارة الأمريكية التي ترى فيها حليفا و غطاء مميزا وكافيا لكل مخططاتها التوسعية الاستعمارية بل أنه و منذ تولى الملك عبد الله لاحظ المتابعون حالة الانهيار الكامل و التشتت الواضح بين فرقاء العائلة المالكة المتصارعة على أشلاء نظام شمولي يثير المنظمات الدولية في مجال حقوق الإنسان و الحريات العامة و يدفع الشعب الذي يعانى من البطالة و سوء الأحوال الاقتصادية و من انعدام مساحات الحرية و الديمقراطية في بلد أصبح مثالا للتقوقع و الانغلاق على غرار نظام أنور خوجة في ألبانيا .
لعل النظام السعودي قد فقد برحيل مبارك أكثر الأنظمة تجاوبا معه رغم عديد الاختلافات المعروفة و أكثر الأنظمة مساندة له في وجه بروز الدور القطري و استحواذه التام على جامعة النعاج العربية ليجعل منها الغطاء السياسي لكل تحركاته المشبوهة في المنطقة العربية خاصة في أحداث ليبيا و تونس و مصر و اليمن و السودان بل كاد أجزم أن الدور السعودي في المنطقة قد دفن منذ مبادرة الملك عبد الله في قمة لبنان التي لقيت " تجاوبا" صهيونيا فيه كثير من الاحتقار و الاشمئزاز في اليوم نفسه بالاعتداء على مقر المقاطعة في رام الله التي يقيم فيها الزعيم الراحل ياسر عرفات في تحد و جواب صريح واضح للمملكة و لمبادرة ملكها.
لقد أثبتت أحداث غزة 2008 أن المملكة من أكثر الأنظمة النعاجية العربية مساندة لهذا العدوان البربري على أبناء الشعب الفلسطيني بداعي كرهها لحماس و اتهامها بعرقلة جهود التسوية السلمية التي يمررها رئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية على جثث و أشلاء الشعب الفلسطيني ويضيع بها كل حقوقه الشرعية و كان لافتا في تلك الفترة أن المملكة لم تحرك ساكنا لنجدة غزة رغم دوام المعركة أسابيع كاملة تحركت فيها كل الضمائر العالمية إلا ضمير هذا النظام.
هذا الموقف الساقط في العبثية الأخلاقية كان النهج الذي سلكته السياسة السعودية في عدوان تموز 2006 في لبنان لما أعطت الغطاء العربي لهذا العدوان مع حليفها حسنى مبارك و مكنت الوحشية الصهيونية من الجسم اللبناني ليستمر القصف النازي و التدمير و القتل مدة 33 يوما بالتمام و الكمال دون أن يرف جفن ل..خادم الحرمين.
لقد أثبتت الأحداث و التفجيرات اليومية في العراق أن للمملكة يدا فيها لزعزعة النظام العراقي الجديد الذي ترى فيــه حليفا للمعسكر السوري الإيراني يجب إسقاطه أمنيا و اقتصاديا حتى تتبدل القيادة بقيادة على شاكلة إياد علاوى و طارق الهاشمي المتماهية مع الأفكار السعودية والقابلة بإسرائيل ذئبا في زريبة النعاج.
باستقبالها الرئيس التونسي المخلوع تنفيذا لرغبات الإدارة الأمريكية والموساد الإسرائيلي أظهرت الدبلوماسية السعودية أنها فقدت ورقة الخجل من الشعوب العربية و لم تعد تقيم وزنا للمبادئ الأخلاقية و لا للشرعية الدولية التي تسعى لمحاكمة المجرمين المرتكبين للجرائم ضد الإنسانية و الفارين بعد ارتكابهم لمجازر ضد شعوبهم و لا لرابطة الجوار الإسلامية و الدينية و كان هذا القرار الفج بمثابة استخفاف إجرامي بحق المظلمة التي حلت بالشعب التونسي و لم يعد ينظر للمملكة في الشارع التونسي إلا كنظام مارق و فاقد للأخلاق و بعيد كل البعد عما يزعمه من فضيلة و مكارم الأخلاق.
برجوع بندر بن سلطان إلى ماكينة الخراب السعودية رغم ما يعرفه العالم عن سقوط الرجل في يد المخابرات الأمريكية و تحالفه المعلن مع مشاريع الإدارة الأمريكية الصهيونية و مع تزامن هذا الرجوع مع المؤامرة الصهيونية السعودية القطرية التركية على سوريا و بداية التسريبات عن قيام المملكة بتسليح و توجيه جحافل مجموعاتها الإرهابية المسلحة المنتشرة في العالم إلى سوريا لإسقاط النظام بالقوة تنفيذا للرغبة الأمريكية الصهيونية ظهرت المملكة للعالم بوجهها الإرهابي القبيح و أكتشف المتابعون أن النظام لم يعد يرتكز إلا على المؤسسة الأمنية لوئد التحركات الشعبية في الداخل و ما تقوم به المخابرات السعودية من أعمال قذرة في العالم العربي .
عندما تشاهد وكوكة " الممثل" السعودي في مؤتمر جامعة النعاج الأخير و حالة عدم الانتباه التي تصرف بها المتابعون لكلمته تدرك حتما أن الدور السعودي الذي كان يقود الجبهة المصرية الأردنية المغربية الخليجية قد انتهى إلى الأبد و نعنى بالدور السعودي هو الدور المتآمر على الأمة العربية و الذي أصبح ملكا حصريا للنظام القطري.
لقد شكلت أحداث غزة فرصة الأمل الأخير للنظام السعودي لاستعادة الدور و تلميع الصورة المشوهة المكسرة لدى الرأي العام العربي و لكنه فقدها بسبب هشاشة النظام و افتقاره لسلطة القرار و مركزيته و انعدام الرؤية و تداخل الأدوار و هذه الضبابية السياسية هي نتاج لحالة من الارتباك غير مسبوقة في البيت السعودي
نعم لقد استطاعت قطر في زمن وجيز جدا الالتفاف على الدورين السعودي والمصري وركنتهما إلى ذيل الاهتمام لدى الإدارة الأمريكية و أصبحت مقررة الجلسة و الناطق باسم جامعة الخرفان العربية و بتوجهاتها لأنها تعتبر نفسها ألان صاحبة الحق في إدارة بيت النعاج العربية المتهاوية بعد أن هجرتها سوريا الرقم الصعب في كل القمم العربية السابقة.
عندما تفقد دولة عربية ما دورها الموكول لها من الإدارة الصهيونية الأمريكية و لم تعد تصلح لهذا الدور فقد علمتنا أحداث المنطقة أن ذلك يمثل حتما بداية النهاية لذلك النظام و لحظة استبداله بمن يتقن لعب الدور و عندما نعرف حقائق الوضع الداخلي السعودي المضطرب لا بد لنا من الإقرار بقرب نهاية هذا النظام.

0 التعليقات:

إرسال تعليق