الأربعاء، 23 يوليو 2014

الدكتور سعد التميمي يتحدث عن أحداث غزة والدور الخياني للنظام إياه!!!!!



يخطئ من يظن أن آل سعود قصروا تجاه غزة لأن التقصير وحده تزكية أمام الحقيقة المرة: التآمر مع أمريكا وحلفائها لنزع مسؤولية المسلم تجاه فلسطين.
في سياستهم الخارجية آل سعود ليس لديهم أي التزام ديني أو قومي أو وطني وثوابت السياسة الخارجية كلها تدور حول تحقيق مصالح العائلة الحاكمة.
وباستقراء سريع لكل مواقف السياسة الخارجية للنظام السعودي على مدى العقود الماضية يخرج المتابع بمجموعة ثوابت التزمت فيها هذه السياسة بصرامة.
هذه الثوابت يراد منها ضمان بقاء آل سعود في السلطة بكامل امتيازاتهم على حساب الدين والوطن وحمايتهم من أي إزعاج يؤثر على السلطة والامتيازات.
الثابت الأول: هو الدوران في فلك السياسة الأمريكية لأنها عندهم "تحيي وتميت" و"تعز من تشاء وتذل من تشاء" وضمان السلطة والامتيازات منوط برضاها.
الثاني: منع قيام أي دولة إسلامية "سنية" سليمة المنهج تفضح نفاقهم وتبين أن الإسلام هو دين الشورى والمحاسبة والشفافية والحرية واستقلال القضاء.
الثالث: السيطرة على كل الجماعات والتيارات الإسلامية القطرية والعالمية وإدراجها في مشروع أمركة الإسلام وإن لم يمكن فشن الحرب عليها وحصارها.
الرابع: محاربة حركات التحرر من الاستبداد "خاصة الاستبداد المدعوم أمريكيا" خوفا من انتقال عدوى التحرر لبلاد الحرمين أو تقليل نفوذ السيد أمريكا.
تستطيع أن تفهم الموقف السعودي من أحداث غزة خصوصا والقضية الفلسطينية عموما باستحضار هذه الثوابت التي في مقدمتها الدوران في الفلك الأمريكي.
في مواجهة غزة سنة 2009 كانت السعودية جزءا من تنسيق صهيوني أمريكي أردني مصري وسلطة فلسطينية لتدمير حماس وإعادة السلطة الفلسطينية الخائنة لغزة.
وكانت حسابات إسرائيل اعتمادا على تقويم السلطة الفلسطينية والمخابرات المصرية والأردنية أن "حماس" ستنهار بعد يومين من القصف وينفتح الطريق للسلطة.
وكان (محمد دحلان) جاهزا بقوات السلطة في مصر لدخول غزة معتمدا على هذا الغطاء العربي والعالمي وهو أمر تسرب خبره بعد ذلك واستفاض.
ورغم كل الحصار الذي شاركت فيه مصر بدعم سعودي صمدت حماس وصمدت غزة وكانت الحصيلة هزيمة لهذا المشروع المبني على مؤامرة عالمية.
ولذلك كانت التصريحات السعودية وقتها تدل على غضب وتضايق من عدم تحقق الأماني وهروب للأمام في الوقوف مع "إسرائيل" بشكل شبه صريح.
الآن تتكرر المواجهة بمعطيات تكاد تكون معكوسة فمصر بيد الإخوان حلفاء حماس والأردن ثائرة ضد عميل أمريكا. و"المجاهدون" على أبواب "إسرائيل" في سوريا.
أهم من ذلك أن العالم العربي كله يفلت من هيمنة أمريكا في وجدان الناس قبل إفلاته من بإزالة عملائها في الأنظمة السياسية فيا لشماتتنا بآل سعود.
فإذا استطاعت غزة الانتصار وهي محاصرة بمصر والأردن فمن باب أولى تنتصر ومصر معها وحكومة العمالة في الأردن مشغولة بثورتها فيا لشماتتنا بآل سعود.
نوعية النصر هذه المرة لن تكون نصرا في كسب نقاط عسكرية فحسب بل نصرا في النفسية العربية التي سوف ترى لأول مرة أثر تحركها في إزالة درن الخيانة.
الذي غير المعادلة ليس صراعات شرق وغرب بل ثورات الشعوب التي أسقطت (حسني) وأشغلت (عبد الله) وأرعبت "إسرائيل" بالجهاد في سوريا وأعادت الفخر بالهوية.
فيا لشماتتنا بآل سعود الذين لم يجدوا من ينفذ مراد أمريكا بأموالهم فاضطروا لإرسال رجاء للرئيس مرسي ظاهرها الحكمة وباطنها القلق على إسرائيل.
ثورة الأردن تجاوزت الطوق والدلائل التاريخية تقول إنها باتجاه واحد وهو سقوط النظام وربما لن تطول بسبب فشل النظام في كل محاولات تقسيم الشعب.

0 التعليقات:

إرسال تعليق