الأحد، 9 أغسطس 2015

الحدث الإستراتيجي الضخم.. إتفاق اقتصادي من الذهب الخالص!


 بصرف النظر عن الارقام والنسب المئوية -رغم أهميتها البالغة- فإن مجرد إتجاه السودان مؤخراً باتجاه التأسيس لاقتصاد يتصل بالمعادن النفيسة وبالطبع في مقدمتها الذهب وما أدراك ما الذهب، يمكن اعتباره حراكاً اقتصادياً نوعياً في هذا الصدد، وفيه دلالة على أن هذا البلد المثابر الباحث عن قيمة اقتصادية لموارده، لم يعجز حين فقد جزء مقدر من نفطه وأرضه عقب انفصال جنوب السودان في استحداث موارد جديدة، والدفع بها ثانية باتجاه العالم.
ولا شك ان الاتفاق الموقع مؤخراً بين وزارة المعادن السودانية ونظيرتها الروسية للاستثمار في معدن الذهب وذلك عبر انشاء مصنع استخلاص الذهب بتكلفة (240 مليون يورو) لإنتاج 50 طن سنوياً جاء بمثابة ترجمة عملية قاطعة لهذا التحول الاقتصادي  الكبير الهادف الى تفعيل الموارد السودانية دون التقيد بمورد النفط وحده والزراعة.
دخول السودان الى مضمار انتاج الذهب يمثل انتقال تاريخي باتجاه حقل اقتصادي جديد من المحتمل ان يجعل من السودان -في مدى زمني قريب- ثاني دولة افريقية منتجة لهذا المورد بعد دولة جنوب افريقيا التى ما تزال تتربع على العرش الافريقي في هذا المجال.
وما من شك ان تقديرات الخبراء الاقتصاديين في السودان -عقب الحدث الكبير- تشير الى ان السودان وبعد مضيّ 6 اشهر من الآن موعود بأن يكون قد حصل على موارد اقتصادي يتجاوز بكثير عائدات النفط السنوية التي كان يجدها من النفط قبل انفصال الجنوب. غير أن مورد الذهب يتفوق على مورد النفط بإيجابيات اخرى ومزايا اضافية فهو :
1.    لا يكلف الكثير في صناعته كما يتكلف النفط وصناعاته المتفرعة. 2. سهل التصدير 3. شديد التأثير على ميزان المدفوعات. 4. يتيح للبنك المركزي -بسهولة- معالجة سعر صرف العملة والعمل على تثبيتها بسرعة قياسية على اعتبار أن الذهب فى حد ذاته يدخل كقيمة نقدية في اقتصاديات النقود، فحين يكون لدى البنك المركزي احتياطي جيد من الذهب فهو يمثل عنصر تثبيت لسعر الصرف.
من ناحية أخرى فإن دخول السودان الى مضمار كهذا مع دولة شديدة الاهمية ولها تأثيرها وصيتها الدولي مثل روسيا يمنح السودان في الواقع امتياز جديراً بالاعتبار على مستوى العالم، خاصة إذا رأينا ان علاقة السودان في مجال الاستثمار النفطي مع الصين واتخاذ البلد قدراً من الامتيازات السياسية على المستوى الدولي بعيداً عن مماحكات بعض القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة.
هذا التطور الاقتصادي الكبير إذا نظرنا اليه ايضاً في ظل تطورات اقتصادية واضحة بين السودان والولايات المتحدة مؤخراً بشأن تقليل قيود العقوبات الاقتصادية والدخول فى الاقتصاد الزراعي من الممكن ان نستشف منه ان السودان وضع قديمه على أرض صلبة حين بدأ في بناء علاقاته الدولية، خاصة معه الدول الكبرى على اساس اقتصادي مؤثر، إذ لا شيء أدعى الى ترسيخ العلاقات الدولية وتقويتها من العامل الاقتصادي باعتباره المجال الحيوية المؤثر الذي تدور عليه وحوله العلاقات الدولية.
إن اتفاقية صناعة واستخراج الذهب مع روسيا يمكن اعتبارها الحدث الاقتصادي الاستراتيجي الاكثر حضوراً في تاريخ السودان الحديث، خاصة اذا علمنا ان الاحتياطي المستكشف من الذهب في مناطق نهر النيل والبحر الاحمر تقدر بحوالي 46 ألف طن بما يفوق الترليون دولار! وهو دون شك مبلغ -مجرد ذكره- يمنح السودان بطاقة دخول تاريخية الى نادي الاقتصاد الدولي ولن يكون السودان -عقب هذا الاتفاق الكبير- كما كان في سالف أيامه الماضيات!

0 التعليقات:

إرسال تعليق