الأربعاء، 17 يناير 2018

جوبا ليست راغبة ولا قادرة!


تعاني حكومة جنوب السودان فيما يخص وجود الحركات المسلحة السودانية على أرضها من أمرين: الأمر الأول ان جوبا نفسها تبدو فاقدة للسيطرة حتى على جيشها الشعبي، ذلكم الجيش ذي المزيج القبلي الملتهب، اذ لا يمر يوم إلا وقد سقط منه قتلى برصاص ذات رفاقهم، أو فر منه قائد او تمرد أو لجأ اى دول الجوار.
فإذا كانت الحكومة الجنوبية لا تستطيع إحكام سيطرتها على قواتها فان من الطبيعي ان تفقد السيطرة على المرتزقة وعلى الذي يعملون في سوق المضاربات المسلحة بحثاً عن المال و السلاح.
الامر الثاني ان الحكومة الجنوبية في واقع الأمر تستفيد على نحو أو آخر من وجود هذه الحركات المسلحة في أرضها، كونها (تحت الطلب) حيث يمكن ان يتم تكليفها ومقاولتها لأداء اعمال حربية لا يصلح الجيش الشعبي لانجازها بحكم تداخلاته و تناقضاته الاثنية و القبلية. ولكن و على الرغم من هذين الأمرين فان جوبا التزمت بطوعها و إرادتها بالخلاص من هذه الحركات السودانية المسلحة متمثلة في حركات دارفور وقطاع الشمال.
الالتزام الجنوبي كما هو معروف جاء في اتفاقيات سودانية جنوبية في أكثر من مرة و كان آخرها التزام قانوني وافقت عليه جوبا، الالتزام الوارد في فى مصفوفة الاتحاد الافريقي الخاصة بالعملية السلمية بين الفرقاء الجنوبيين و التى طالبته فيها القوى المعارضة الجنوبية -ضمن مطالب أخرى- إخراج الحركات السودانية المسلحة من دولة الجنوب.
مصفوفة الاتحاد الافريقي أقرت اخراج الحركات المسلحة السودانية من دولة الجنوب في مدة اقصاها 45 يوماً! ولكن حكومة الجنوب قالت ان المدة التى تكفيها لإخراج هذه الحركات شهرين! المفارقة هنا التى بإمكان أي مراقب ان يلمس فيها عدم جدية الحكومة الجنوبية ان مدة الـ45 يوماً و الشهرين الفارق بينها فقط هو 15 يوماً بحيث يبدو مدهشاً ان جوبا تمتلك قيداً زمنياً عملياً لإخراج حركات مسلحة من أرضها كأنها دولة متقدمة كل شيء فيها محسوب بحساب!
ومع ذلك فان جوبا لا يبدو انها شرعت فعلياً في الوفاء بالتزاماتها فاذا نظرنا إلى الامر من زاويته التكتيكية فان الحكومة الجنوبية تعتبر قطاع الشمال جزء من جيشها الشعبي، ولا ننسى هنا ان التراتبية العسكرية و الترقيات و الرواتب لقادة القطاع ما تزال مرتبطة برئاسة الجيش العشبي في جوبا، كما لا ننسى ان قوات قطاع الشمال بالنسبة للجيش الشعبي الجنوبي هي عبارة عن الفرقتين 9 و 10 باعتبارهما جزء لا يتجرأ من هذا الجيش!
 على ذلك فان جوبا لا تمتلك عناصر الوفاء بالالتزام خاصة اذا قرأنا مجمل مشهدها السياسي الخالي تماماً من أي عوائق للوفاء بالالتزام بالعملية السلمية بين الفرقاء الجنوبيين التى تقودها الايقاد ويشرف عليها الاتحاد الافريقي.
المشكلة في دولة جنوب السودان انها نموذج مثالي جداً للفوضى التى ولدت بها الدولة منذ صرختها الاولى! نموذج لدولة يصبح رئيسها ملتزماً بالعملية السلمية و الاتفاقيات و يمسى ناقضاً لها رافضاً لتنفيذها! دولة كهذي لم يعرف لها مثيل في التاريخ الانساني و السياسي يصعب ربط حركاتها بحقوق وواجبات!

0 التعليقات:

إرسال تعليق