الاثنين، 29 أبريل 2013

الحركات الدارفورية الثلاث وأسوأ خيارات تبقت لها!

إذا قدر للحوار الوطني المطروح حالياً بقوة فى الساحة السياسية السودانية أن يتم ويصل الى نتائج ومخرجات، وإذا ما تم البدء فى التفاوض بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال سواء بوساطة جنوبية -كما رحب الوطني- أو بدونها أو بوسيط آخر فإن القوى الدارفورية الثلاث المسلحة (مناوي وعبد الواحد والعدل والمساواة) ستجد نفسها فى مأزق غير مسبوق.
المأزق هنا لا يتعلق بعزلتها التى حتماً ستكون مريرة وموحشة ولا تقتصر على فقدانها لمساحة مناورة أكثر اتساعاً، ولكنه يتجاوز ذلك الى أنها تصبح أمام خيار واحد فقط، أن تتفاوض من أجل الحصول على الفتات!
نقول ذلك ليس من باب السخرية أو الحط من القدر، ولكن تلك هي حسابات الواقع إذا ما مضت هذه الحركات الثلاث بذات التعنت والتصلب فى المواقف. من المهم جداً أن تدرك هذه القوى على وجه الخصوص أن الرهان على إسقاط السلطة المركزية فى الخرطوم -أياً كانت قوية أو ضعيفة- واحدة من أكبر المحظورات السياسية فى السودان.
حتى القوى السياسية المعارضة الشديدة التعاطف أو ربما المتحالفة معها لن تستوعب –واقعياً– مثل هذه الفرضية الخطيرة، ففي السياسة هنالك (محظورات طبيعية) مسكوت عنها؛ إسقاط السلطة المركزية فى الخرطوم واحدة منها ولمن أراد أن يستزيد فليرجع الى فكرة الجبهة الوطنية فى العام 1976، الجيدة التسليح والجيدة التدريب، وبداخلها عناصر على دراية تامة للغاية بتفصيل وخرط الداخل السوداني، وكان يتولى قيادتها العسكرية واحد من أميز ضباط الجيش السوداني ومع ذلك -ومع حسن التدبير والتخطيط، وربما أيضاً موضوعية الحق، وتضافر عدد من الأحزاب- إلا أنها فشلت فى بضع سويعات حيث رفض السودانيون الرضوخ لعمل كهذا يهدم مركز الدائرة وقد يقود لانفراط عقد المسبحة كلها.
الحركة الشعبية الحاكمة حالياً فى دولة الجنوب وطوال فترة قاربت العشرين عاماً لم تقترب قط من أسوار الخرطوم ولو ببضع أميال ولا نغالي إن قلنا أنها لم تفكر فى ذلك على الإطلاق رغم جودة التسليح ورغد الدعم الأجنبي وكل المعينات اللازمة.
حركة الدكتور خليل إبراهيم التى تجاوزت هذا المنطق التاريخي واستسهلت عملية اجتياح العاصمة ببضع عربات دفع رباعي ومدافع صغير فى ساعات، فشلت حتى فى حماية شرفها القتالي واضطر قائدها للاستنجاد بالرئيس التشادي إدريس ديبي لإخلائه على وجه السرعة، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط فى يد خصومه فى الخرطوم.
هذه التجارب الحديثة والقديمة هي حتميات ومقتضيات التاريخ وإحدى أبرز القواعد السياسية المعروف في السودان، ولهذا فإن انجراف الحركات الدارفورية المسلحة وراء هذا التصور الخاطئ لا يعد من قبيل سكب المياه على الرمال فحسب، ولكنه بمثابة مناطحة المستحيل دون طائل.
والأدهى و أمرّ أن هذه الحركات الثلاثة فقدت دماء كثيرة وخرجت عنها مجموعات كثير كشفت العديد من أسرارها، وهدمت تماماً معبدها ومحرابها السياسي الذي ظلت تتعبد فيه، وإذا ما توافقت القوى السياسية المعارضة مع الحكومة -وهو الأكثر رجحاناً- فإن مهمة هذه الحركات سواء في تحقيق نصر عسكري مستحيل على السلطة المركزية أو في التفاوض على الأقل بمعطيات مناسبة ومقبولة ستصبح صعبة للغاية إذ أنها حينها لن يكون لها ظهر سياسي تستند إليه، ولهذا فإن من الأوفق ونزولاً لحتميات العمل سياسي التى لا مفر منها أن تستغل هذه القوى الظروف الراهنة للتفاوض، فهي أفضل ما هو متاح حتى الآن ولا يمكن استحداث شيء إضافي جديد يمكن القول إنه سيكون بمثابة مكسب سياسي لها.
ظروف هذه الحركات الثلاث سوف تتغير فى غضون أشهر قلائل ولا نقول أسابيع وهي تجري وراء السراب.

0 التعليقات:

إرسال تعليق